وعلى حدّ الحرم من جهة الجنوب مكان يقال له ( أضاة ) .
ومن الغرب بميل قليل إلى الشمال قرية ( الحديبية ) وهي التي تمّت بها بيعة الرضوان .
ومن الشرق على طريق الطائف مكان يقال له ( الجعرانة ) أحرم منه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مرجعه من الطائف بعد فتح مكة ( وهذه الدائرة جعلها اللَّه مثابة للناس وأمناً ، بل أمن فيه الحيوان والنبات فحرّم التعرّض لصيدها ومنع أن يُختلى خلالها ( حشيشها ) أو يعضد شوكها ) .
وأول من نصب علامات على حدود الحرم ، إبراهيم عليه السلام بإرشاد جبريل تعظيماً للبيت وتشريفاً . . انتهى موضع الحاجة من مرآة الحرمين .
أقول : وإليك بعض ما ورد من الأئمة المعصومين عليهم السلام في حرمة الحرم وحدّه .
علّة الحرم
البزنطي ، قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الحرم واعلامه ، كيف صار بعضها أقرب من بعض وبعضها ابعد من بعض ؟ فقال عليه السلام : إنّ اللَّه - عزّوجلّ - لمّا هبط آدم من الجنّة أهبطه على أبي قبيس فشكى إلى ربّه - عزّوجلّ - الوحشة ، وأنه لا يسمع ما كان يسمع في الجنّة ، فاهبط اللَّه - عزّوجلّ - عليه ياقوتة حمراء فوضعها في موضع البيت ، فكان يطوف بها آدم عليه السلام وكان ضوءها يبلغ موضع الأعلام ، فعلّمت الاعلام على ضوئها فجعله اللَّه عزّ وجلّ حرماً « 1 » .
الأمن في الحرم
ابن سنان ، قال سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قوله تعالى :
« وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً »
البيت عنى أم الحرم ؟ قال عليه السلام : مَن دخل الحرم من الناس مستجيراً به فهو آمن من
هامش
( 1 ) الوسائل / ج 9 ص 334 - مرآة العقول / ج 17 ص 18 .