ركعتين خلف مقام إبراهيم ، ثم عاد إلى الحجر فاستلمه ، وقد كان استلمه في أوّل طوافه .
ثم قال :
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
، فابدأ بما بدأ اللَّه عزّوجلّ به . وإنّ المسلمين كانوا يظنّون أنّ السعي بين الصّفا والمروة شيء صنعه المشركون ، فأنزل اللَّه عزّوجلّ :
« إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما »
ثم أتى الصفا فصعد عليه واستقبل الركن اليماني فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ودعا مقدار ما يقرأ سورة البقرة مترسّلًا ، ثم انحدر إلى المروة حتى فرغ من سعيه .
فلمّا فرغ من سعيه وهو على المروة اقبل على النّاس بوجهه فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : إنّ هذا جبرئيل عليه السلام وأومى بيده إلى خلفه يأمرني ان آمر من لم يسق منكم هدياً أن يحلّ ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ، ولكنّي سقت الهديَ ولا ينبغي لسائق الهديِ أن يحلّ حتى يبلغ الهديُ محلّه . قال :
فقال رجل من القوم : لنخرجنّ حجّاجاً وشعورنا تقطر . فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أمّا إنّك لن تؤمن بهذا أبداً . فقال له سراقة بن مالك بن جعشم الكناني : يا رسول اللَّه علّمنا ديننا كأنّا خلقنا اليوم ، فهذا الذي أمرتنا به لعامنا هذا أو لما يستقبل ؟ فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : بل هو للأبد إلى يوم القيامة ، ثم شبك أصابعه ، وقال : دخلت العمرة في الحج هكذا إلى يوم القيامة « 1 » .
أقول : اكتفينا بهذا المقدار من الحديث في هذا المقام ، ومَن أراد كلّه فليرجع إلى التهذيب وساير المآخذ المعتبرة ، ونحن نذكر باقي افعاله في المقامات المناسبة .
ويقرب مما ذكرنا من حديث حجّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما ذكره البخاري في صحيحه بعبارات متعددة في المجلد الأول ، في الجزء الثاني ص 174 في ستة أبواب فراجع .
وإذا عرفت ذلك فلنرجع إلى ما وعدنا به من بيان واجبات العمرة .
هامش
( 1 ) الوافي / ج 13 ص 169 عن التهذيب .