إنّما الحاج الشعث الغبر التّفث ، يقول اللَّه عزّ وجلّ : انظروا إلى زوّار بيتي جاؤوني شعثاً غبراً من كل فجّ عميق ، فقد أمر الإمام عليه السلام بالشعث والاحتفاء .
وفي تعليقة المحجّة ج 2 ص 193 اخرج ابن ماجة تحت رقم 2939 عن ابن عبّاس قال : كانت الأنبياء تدخل الحرم مشاة حفاة ، ويطوفون بالبيت ويقضون المناسك حفاة مشاة .
السادس : أن يتقرّب بإراقة دم وإن لم يكن واجباً ، ويجتهد أن يكون من سمين الغنم ونفيسه ، وليترك المكاس في شرائه ، وليس المقصود تكثير اللحم ، إنّما المقصود تزكية النّفس وتطهيرها من صفة البخل وتزيينها بجمال التعظيم للَّه ، « لن ينالَ اللَّهَ لحومُها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم » وذلك يحصل بمراعاة النفاسة في القيمة .
وسئل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مابرّ الحجّ ؟ فقال : العجّ والثجّ ، والعجّ هو رفع الصوت بالتلبية ، والثجّ هو نحر البدن .
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : ما عمل آدميٌّ يوم النحر عملًا أحبّ إلى اللَّه تعالى من اهراقه دماً .
السابع : أن يكون طيب النفس بما انفقه ، من نفقة وبما اصابه من خسران ومصيبة في مال وبدن إن أصابه ذلك ، فإنّ ذلك من دلائل قبول حجّه ، فإنّ المصيبة في طريق الحج تعدل النفقة في سبيل اللَّه ، الدرهم بسبعمائة درهم وهو بمثابة الشدائد في طريق الجهاد . أقول اقتصرنا في دقائق الآداب على هذه السبعة .
4 - توديع المسافر
كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا ودّع المؤمنين ، قال : زوّدكم اللَّه التقوى ، ووجّهكم إلى كلّ خير ، وقضى لكم كلّ حاجة ، وسلّم لكم دينكم ودنياكم ، وردّكم سالمين إلى سالمين « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل / ج 8 ص 297 .