الفصل التاسع : في بقيع الغرقد
مقبرة البقيع : عن أبي موهبة مولى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : اهبّني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من جوف الليل ، فقال : إنّي أمرت ان استغفر لأهل البقيع فانطلق معي ، فانطلقت معه ، فلمّا وقف بين أظهرهم ، قال : السلام عليكم يا أهل المقابر ، ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح النّاس فيه ، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ، ثم استغفر لهم طويلًا ورجع ، ثم قال : يا ابا موهبة انّي قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فخيّرت بين ذلك وبين لقاء ربي ثم الجنّة ، قلت : بأبي وأمي خذ مفاتيح الدنيا والخلد ثم الجنّة ، قال : لا ، واللَّه يا ابا موهبة لقد اخترت لقاء ربّي ثم الجنّة ، ثم رجع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فبدئ به وجعُه الذي قبض فيه « 1 » .
المصدر : اتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم على بقيع الغرقد فقال : السلام عليكم يا أهل القبور ثلاثاً ، لو تعلمون ما الذي نجّاكم اللَّه منه ممّا هو كائن بعدكم ، ثم التفت فقال : هؤلاء خير منكم ، قالوا يا رسول اللَّه : إنّما هم اخواننا آمنّا كما آمنوا وأنفقنا كما انفقوا ، وجاهدنا كما جاهدوا ، واتوا على أجَلهم ونحن ننتظر ، فقال : هؤلاء قد مضوا لم يأكلوا من أجورهم شيئاً وقد اكلتم من أجوركم ، ولا أدري كيف تصنعون بعدي ؟ !
وفيه ، عن عائشة : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كلّما كانت ليلتي منه ، يخرج من آخر
هامش
( 1 ) الوفاء / ج 2 ، ص 885 .