تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج والعمرة ومعرفة الحرمين الشريفين — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
استوهبت اللَّه ذنوبكم ، ومما يشهد بذلك قوله تعالى
« وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً »
« 1 »
.
قال الحافظ ابن حجر : لا نزاع في كون تربته أفضل الترب ، وإنّما النزاع هل يلزم من ذلك أن تكون المدينة أفضل من مكّة أم لا ؟ « 2 » . أقول : يظهر من روايات أئمة أهل البيت أفضلية المدينة المنورة على مكّة المعظمة ، منها : ما رواه الحسن بن الجهم ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام أيّهما أفضل المقام بمكّة أو بالمدينة : فقال : أيشيء تقول أنت ؟ قال : فقلت وما قولي مع قولك ، قال عليه السلام : إنّ قولك يردّ إلى قولي ، قال : فقلت له : امّا انا فأزعم أن المقام بالمدينة أفضل من الإقامة بمكة ، فقال عليه السلام : امّا لئن قلت ذلك ، لقد قال أبو عبد اللَّه عليه السلام ذلك يوم فطر ، جاء إلى قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فسلّم عليه ( في المسجد ) ثم قال : لقد فضّلنا الناس اليوم بسلامنا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « 3 » . ومنه أيضاً : قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام أيّهما أفضل رجل يأتي مكة ولا يأتي بالمدينة أو رجل يأتي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ولا يأتي مكّة ؟ فقال لي : أيشيء تقولون أنتم ؟ فقلت : نحن نقول في الحسين عليه السلام فكيف في النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : اما لئن قلت ذلك لقد شهد أبو عبداللَّه عيداً بالمدينة فدخل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسلّم عليه ، ثم قال لمن يحضره : لقد فضّلنا أهل البلدان كلّهم مكّة فما دونها لسلامنا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « 4 »

ارض كربلاء وعلوّ رتبتها

الإمام الصادق عليه السلام قال : إن ارض الكعبة قالت : مَن مثلي وقد بُنيَ بيت اللَّه على ظهري ، يأتيني الناس من كلّ فج عميق ، وجعلت حرم اللَّه وامنه ؟ ! فأوحى اللَّه تعالى
هامش
( 1 ) النساء 64 . ( 2 ) ص 38 . ( 3 ) الوسائل / ج 10 ، ص 272 . ( 4 ) المصدر نفسه / ص 273 .