إليها : أن كفّي وقرّي ، ما فضل ما فضّلت به فيما أعطيت ارض كربلاء إلّا بمنزلة الإبرة غرست في البحر فحملت من ماء البحر ، ولولا تربة كربلاء ما فضلتك ولولا من تضمّنته ارض كربلاء ما خلقتك ، ولا خلقت البيت الذي به افتخرت . والى هذا الخبر أشار العلّامة الطباطبائي بقوله :
ومن حديث كربلا والكعبة * لكربلا بان علو الرتبة « 1 »
ولمّا مرّ أمير المؤمنين عليه السلام
بكربلاء في مسيره إلى صفّين نزل فيها وأومأ بيده إلى موضع منها : ههنا موضع رحالهم ومناخ ركابهم ، ثم أشار إلى موضع آخر ، وقال :
ههنا مهراق دمائهم ؛ ثقل لآل محمد ، ثم قال : واهاً لك ياتربة ليحشرنّ منك أقوام يدخلون الجنة بغير حساب « 2 » وارسل عبرته وبكى من معه لبكائه ، واعلَمَ الخواص من صحبه بأنّ ولده الحسين يقتل ههنا في عصابة من أهل بيته وصحبه هم سادة الشهداء ، لا يسبقهم سابق ولا يلحقهم لاحق « 3 » .
أقول : نرجع إلى موضوع البحث من حديث مكّة والمدينة ، وانّ الحكمة في وجوب الحج والطواف التشرف بحضرة سيد المرسلين والأئمة عليهم السلام ، وعرض الولاية عليهم . وعليك بالتأمّل في الأخبار التالية :
الإمام الباقر عليه السلام : إنّما امر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ، ثم يأتونا فيخبرونا بولايتهم ، ويعرضوا علينا نصرهم « 4 » .
وعنه عليه السلام : تمام الحج لقاء الامام « 5 » .
وعن عليّ أمير المؤمنين عليه السلام - قال : اتمّوا برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا خرجتم إلى بيت اللَّه الحرام ، فإنّ تركه جفأ وبذلك أمرتم « 6 » .
هامش
( 1 ) السفينة ، ج 2 ، ص 475 .
( 2 ) كتاب صفين لنصر بن مزاحم .
( 3 ) كامل الزيارات .
( 4 ) المرآة / ج 18 ص 258 .
( 5 ) المصدر نفسه .
( 6 ) الوسايل / ج 10 ، 255 .