الفصل الثاني هل المدينة أفضل أم مكّة ؟
قد انعقد الإجماع على تفضيل ما ضمّ الأعضاء الشريفة حتى على الكعبة نفسها ، واجمعوا بعد ذلك على تفضيل مكّة والمدينة على سائر البلاد ، واختلفوا أيهما أفضل .
وقال الفاكهي : قالوا : لا خلاف في أن البقعة التي ضمّت الأعضاء الشريفة أفضل بقاع الأرض على الاطلاق ، وأنا أقول أفضل بقاع السماوات أيضاً .
ونقل السمهودي عن شيخه المحقق في تفسير سورة الصف ، أنه قال : الحق ان مواضع الأنبياء وأرواحهم اشرف من كل ما سواها من الأرض والسماء « 1 » .
وقال السبكي : قد يكون تفضيل البلد لخصوصيّة فيه دون ساير البلدان ، وهو القبر الشريف ينزل عليه من الرحمة والرضوان والملائكة ، ولساكنه ما تقصر عن ادراكه العقول ، وليس ذلك لمكان آخر . قال السمهودي : وهذا من النفاسة بمكان ، على انّي أقول : الرحمات والبركات النازلة بذلك المحل يعمّ فيضها الأمّة وهي غير متناهية ، ولذا كانت الأمّة خير أمّة بسبب كون نبيّها خير الأنبياء .
وقد ورد في الحديث : وفاتي خير لكم ، وجاء بيان ذلك : بأنّ اعمالكم تعرض عليّ فإن رأيت خيراً حمدت اللَّه ، وإن رأيت غير ذلك استغفرت لكم ، وفي رواية
هامش
( 1 ) ج 1 ، ص 28