والهنود قلّدوا ما قبلهم من الأقوام ، الذين نطقوا باللغة السنسكريتية ، ووضعوا الأدعية والصلاة وغيرها بتلك اللغة « فكانوا يسيرون مواكب عظيمة أو أفواجاً من الحجّاج ، قاصدين الأضرحة القديمة ، ولم يكونوا ليفهموا ما يُقال من عبارات الصلاة في تلك المعابد ؛ لأنّها كانت تقال « بالسنسكريتية » ، لكنّهم كانوا يفهمون الأوثان ، فيزينونها بالحُلى ويطلونها بالطلاء ، ويرصعونها بكريم الأحجار ، وكانوا أحياناً يُعاملونها كأنّها كائنات بشرية . . » « 1 » .
وأعظم الطقوس الجماعية عندهم هي تقديم القرابين ، فالقربان عند الهندي ليس مجرّد صورة خاوية ؛ لأنّه يعتقد أنّه إذا لم يقدمه للآلهة طعاماً تموت جوعاً . ولما كان الإنسان في مرحلة أكل اللحوم البشرية ، كانت القرابين في الهند كما في غيرها من بلاد العالم قرابين أو ضحايا بشرية . . فلمّا تقدّمت الأخلاق أخذت الآلهة تكتفي بالحيوان قرباناً « 2 » .
وهناك مركز رئيسي للحج عند الهنود منذ القرن 16 ق . م وهو مدينة بنارس الجليلة القدر عندهم ، كعبة يحجّون إليها سنوياً يقدّسها البوذيون والچين ، ويقصدها سنوياً حوالي مليون حاج ؛ لزيارة معابدها وأضرحتها التي تمتد 65 كم بموازاة الجانج ، وبها المعبد الذهبي « 3 » .
يقول وِل ديورانت في شأن هذه المدينة :
« . . وبنارس هي المدينة المقدّسة للهند ، إذ باتت كعبة الملايين من الحجّاج ، يؤمّها الشيوخ من الرجال والعجائز من النساء جاءوا من كل أرجاء البلاد ؛ ليستحموا في النهر المقدّس ( نهر الكنج ) حتى يستقبلوا الموتى برآء من كل إثم
هامش
( 1 ) قصة الحضارة مج 2 ، 3 : 224 - 225 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) الموسوعة العربية الميسّرة : 407 .