تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
الأضاحي والنذورات ومراسم مقدّسة أخرى . . ومن تعاليم هذا الكتاب « التقوى » يقول وِل ديورانت : « ولمّا كانت التقوى أعظم الفضائل على الإطلاق - عندهم - فإنّ أوّل ما يجب على الإنسان في هذه الحياة أن يعبد اللَّه بالطهر والتضحية والصلاة . ولم تك فارس الزرادشتية تسمح بإقامة الهياكل أو الأصنام ، بل كانوا ينشئون المذابح المقدّسة على قمم الجبال وفي القصور أو في قلب المدن ، وكانوا يوقدون النار فوقها تكريماً لآهورا - مزدا ، أو لغيره من صغار الآلهة . وكانوا يتخذون النار نفسها إلهاً يعبدونه ويسمّونها « أنار » ويعتقدون أنّها ابن إله النور . . وكانوا يقرّبون إلى الشمس ، وإلى النار - التي لا تنطفئ طيلة العام - وإلى أهورا مزدا ، القرابين من الأزهار والخير ، والفاكهة ، والعطور ، والثيران والضأن والجمال والخيل والحمير وذكور الوعل ، وكانوا في أقدم الأزمنة يقرّبون إليها الضحايا البشرية « 1 » شأن غيرهم من الأمم ، ولم يكن للآلهة من هذه القرابين إلّا رائحتها . . لأنّ الآلهة - على حدّ قول الكهنة - ليست في حاجة إلى أكثر من روح الضحية « 2 » . « وكان الأهلون - عامّة الشعب المتديّن - يجتمعون في الأعياد وكلّهم يرتدون الملابس البيضاء . وكانت ( الشريعة الأبستاقية ) « 3 » كالشريعتين الإبراهيمية والموسوية مليئة بمراسم التطهير والحذر من القذارة ، وكان في كتاب الزرادشتية المقدّس فقرات طويلة ممّا خصّت كلّها بشرح القواعد الواجب اتباعها لطهارة الجسد والروح » « 4 » .
هامش
( 1 ) كان تقديم الضحايا البشرية قبل عهد ( زرادشت ) أي في عهد المجوس الذي قضى عليهم ( زردشت ) . ( 2 ) قصّة الحضارة ، مصدر سابق : 433 . ( 3 ) الشريعة الابستاقية هي نفسها شريعة ( زرادشت ) وتنسب إلى كتابه المقدّس . ( 4 ) قصّة الحضارة ، مصدر سابق : 439 .
الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 41 | محسن الأسدي / ماجدة آل مرتضى المؤمن