الحجّ في الحضارة الفارسية القديمة
وفي الحضارة الفارسية القديمة طقوس ورسوم وعقائد وأفكار يطول تعدادها لو أردنا الدخول إليها ، ولكن لنأخذ مقطعاً من تأريخها وليكن الديانة الزرادشتية ؛ لأنّها أشهر ديانة وأعظم تعاليم تمسّك بها الفرس منذ « القرن العاشر أو السادس قبل الميلاد » « 1 » حتى يومنا هذا توجد بقايا من أتباعه في مدينة يزد الإيرانية وفي الهند .
والذين يدينون بالزرادشتية يعرفون أن تعاليمها تأتي من خمسة كتب مقدّسة ادّعى بها نبيّهم « زرادشت » « 2 » أنّها من وحي الإله الواحد أهورا - مزدا إله النور والسماء .
ومن بين هذه الكتب المقدّسة كتاب « الياسنا » الذي يهتم بالشعائر والطقوس ، ويمكننا أن نلتقط من هذه الشعائر والطقوس ما يمكن أن يمثِّل شكلًا من أشكال الحج ، حيث الزيارات السنوية المقدّسة إلى المعابد في الأعياد الدينية ، وتقديم
هامش
( 1 ) قصّة الحضارة ، مصدر سابق مج 1 ، 2 : 425 .
( 2 ) زرادشت : مصلح إيراني ظهر في إيران قبل المسيح بمئات السنين ، وله قصّة مثيرة ومؤثّرة فينفوس أتباعه ، قيل : إنّ امّه قد حملت به حملًا إلهياً قدسياً ؛ ذلك أنّ الملاك الذي كان يرعاه تسرّب إلى نبات الهَوْما ، وانتقل مع عصارته إلى جسم كاهن حين كان يقرّب القرابين المقدّسة . وفي ذلك الوقت نفسه دخل شعاع من أشعة العظمة السماوية إلى صدر فتاة راسخة النسب سامقة في الشرف ، وتزوّج الكاهن بالفتاة ، وامتزج الحبيسان الملاك والشعاع ، فنشأ « زرادشت » من هذا المزيج ، وقهقهه حين ولادته ففرّت من حوله الأرواح الخبيثة ، وأحبّ هذا الوليد الحكمة والاصطلاح ، ثم تجلّى له ( رب النور ) الإله الأعظم ، ووضع في يديه ( الأبستاق ) أي كتاب العلم والحكمة ، وأمره أن يعظ الناس .
وهكذا ولد الدين الزردشتي . وعمَّر زرادشت طويلًا حتّى أحرقه وميض برق ، وصعد إلى السماء ، انظر قصّة الحضارة مج 1 ، 2 : 424 .