وقد اشتهرت بأنّها موطن إبراهيم عليه السلام ولابان ، ولكن شهرتها ترجع بصفة خاصة إلى أنّها ( قصبة الصابئة ) وموئل دينهم « 1 » . واشتهرت في التاريخ أنّها مقر عبادة ( سن ) إله القمر الذي زيّن معبده أكثر من ملك من ملوك الآشوريين ، ولم تتغيّر الأحوال فيالمدينة علىأثر انهيار سلطان الكلدانيين وقيام دولة الفرس « 2 » . وكانت مركزاً هامّاً في طريق التجارة من نينوى إلى قرقميش ، وكانت مركزاً لعبادة إله القمر الآشوري « 3 » .
وحرّان المدينة المقدّسة عند الصابئة ، ومقصد حجّهم حيث معبدهم مقر « سن » إله القمر ، « وفئة من الصابئة تحج إلى حاران - أو حرّان - التي هاجر إليها إبراهيم عليه السلام ، وينسب إليها الصابئة الحرّانيون » « 4 » .
والصابئة فرق متعدّدة ، رغم قلّتهم ، فمنهم من ينتمي إلى كاظم بن تارح ، وقد ذكرهم المقريزي بين الفرق المختلفة ، وكأنّهم يقابلون دين إبراهيم عليه السلام بدين أخ له ينتمي إلى تارح ، أبي إبراهيم في رواية العهد القديم « 5 » .
ويقال : إنّ الحرّانيين ينتمون إلى حاران أو هادان أخي إبراهيم عليه السلام وقد يكون هو نفسه المقصود ( كاظم ) ولا دليل لنا على ذلك .
وقد ذكر أبو ريحان البيروني في الآثار الباقية : « أنّ أوّل المذكورين من الصابئة : يعني المتنبئين يوذاسف ، وقد ظهر عند مضي سنة من ملك طمهورث بأرض الهند ، وأتى بالكتابة الفارسية ، ودعا إلى ملّة الصابئين فاتبعه خلق كثير ،
هامش
( 1 ) انظر دائرة المعارف الإسلامية 7 : 354 .
( 2 ) انظر المصدر السابق : 355 .
( 3 ) الموسوعة العربية الميسّرة ، مصدر سابق : 695 .
( 4 ) إبراهيم أبو الأنبياء ، العقّاد : 89 .
( 5 ) المصدر السابق : 90 .