كان أعظم الآلهة المصرية كإله للأحياء ، والذي أقام المصريون لعبادته أفخم معابدهم . ولم يكن الهرم إلّا رمزاً مقدّساً له « 1 » .
وكانت الهياكل على شكلٍ كبير من الضخامة ؛ لتليق بالآلهة - كما يعتقدون - كمعبد « الكرنك » الذي يبلغ طوله حوالي ( 100 ) متر تقريباً . والتصميم المعتمد هو نفسه تقريباً في كلّ الهياكل . وأقسامه الأساسية هي : بُرجان ضخمان عند المدخل ، وأمام كلّ من البرجين تنتصب مِسَلّة حجرية وسارية ترفرف عليها أعلام . وفي بعض المعابد يحيط بالمدخل صفّان من تماثيل « أبي الهول » « 2 » وفي نهاية المدخل بوّابة تؤدي إلى باحة محاطة بالأعمدة ، وفي نهاية الباحة « بهو الأعمدة » الذي لا يدخله إلّا الكهنة والمتنفّذون . ويلي « بهو الأعمدة » حجرة سرّية تحيط بها مقصورات تعجّ بالنفائس ، وفي وسطها المركب المقدّس . بينما تمثال الإله يوضع في فناء المعبد « 3 » .
ثم صار الآلهة في آخر الأمر بشراً - أو بعبارة أصحّ أصبح البشر آلهة ، ولم يكن آلهة مصر من الآدميين إلّا رجالًا متفوّقين أو نساء متفوّقات خُلقوا في صورة عظيمة باسلة « 4 » . فقد ألَّهوا ( أزوريس ) الذي أصبح قبره فيما بعد محجّةً لهم وللأجيال بعدهم . ويذكر لنا التاريخ أنّ المصريين القدماء كانوا يعتقدون أنّ آلهتهم تجتمع في معبد « أوزيرس » بمدينة « أبيدوس » في عيد هذا المعبود ، فكانوا يحجّون إليه بهذه المناسبة ، ولمدينة أبيدوس تاريخ ديني وسياسي مرموق ، ففيها دُفن أقدم
هامش
( 1 ) انتصار الحضارة ، چيمس هنري برستر ، ترجمة د . أحمد فخري : 94 ، الجامعة العربية .
( 2 ) أبي الهول : تمثال رأسه على شكل إنسان ، ووجهه كالفرعون خفرع يرقى تاريخه إلى ( حوالي 2250 ق . م ) .
( 3 ) كتاب الحضارات ، لبيب عبدالساتر : 27 .
( 4 ) قصّة الحضارة ، مصدر سابق : 159 .