هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ
« 1 » .
فلما ابتعد أكثر الناس عن الدين الحنيف - دين اللَّه - عبدوا الأصنام ، وتعدّدت الآلهة ، وصُنفت إلى إله الشمس وإله القمر وإله الخير وإله الشر . . . ، وقدّسوا ظواهر الطبيعة من أشجار وغابات وجبال وأنهار وكواكب ووديان وأفلاك .
وبعضهم الآخر قدّس قبور الموتى وحيوانات معيّنة . . . وجعلوا منها أماكن ومراكز يزورونها في أوقات معيّنة وأكثرها زيارات الأعياد ؛ لتكون زيارة جماعية موقتة بزمن ومكان ، وإذا اجتمعت هذه الثنائية كوّنت حجّاً ! .
الحج في حضارة وادي النيل
اشتهرت أرض مصر الفرعونية بالهياكل ، والمقابر الضخمة كالاهرامات ، وبتعدّد الآلهة إلّا في زمن اخناتون الموحِّد للآلهة .
فالهياكل انتشرت في أنحاء مصر القديمة وأشهرها « الكَرْنَكْ » و « الأُقصُر » و « إدْفُو » و « دَنْدارة » . وهذه الهياكل بعضها محفور في شاهق صخري كمعبد « أبي سِنْبل » في بلاد النوبة ، الذي هو أشهر الهياكل وقيل أقدمها ، وله أهمية كبيرة في نفوس المصريين القدماء ، وحين تولّى رمسيس الثاني عرش مصر نحته في الصخر الحيّ وأتمّ بناءه « 2 » .
واعتقد المصريون بآلهة كثيرة ، ولكنّهم آثروا عبادة اثنين كان لهم السبق على جميع الآلهة الأخرى ، أحدهما ( أوزيريس ) الذي لم يقهره الموت ، والآخر هو الشمس التي تبهر البصر بضيائها في سماء مصر الصافية ، هذا هو الإله « رع » الذي
هامش
( 1 ) النحل : 36 .
( 2 ) انظر قصّة الحضارة ، ول ديورانت ، مج 1 ، ج 2 . وكتاب الحضارات : 26 - 27 ، وكذلك موسوعة المورد 1 : 30 .