تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ
« 1 » . فلما ابتعد أكثر الناس عن الدين الحنيف - دين اللَّه - عبدوا الأصنام ، وتعدّدت الآلهة ، وصُنفت إلى إله الشمس وإله القمر وإله الخير وإله الشر . . . ، وقدّسوا ظواهر الطبيعة من أشجار وغابات وجبال وأنهار وكواكب ووديان وأفلاك . وبعضهم الآخر قدّس قبور الموتى وحيوانات معيّنة . . . وجعلوا منها أماكن ومراكز يزورونها في أوقات معيّنة وأكثرها زيارات الأعياد ؛ لتكون زيارة جماعية موقتة بزمن ومكان ، وإذا اجتمعت هذه الثنائية كوّنت حجّاً ! .

الحج في حضارة وادي النيل

اشتهرت أرض مصر الفرعونية بالهياكل ، والمقابر الضخمة كالاهرامات ، وبتعدّد الآلهة إلّا في زمن اخناتون الموحِّد للآلهة . فالهياكل انتشرت في أنحاء مصر القديمة وأشهرها « الكَرْنَكْ » و « الأُقصُر » و « إدْفُو » و « دَنْدارة » . وهذه الهياكل بعضها محفور في شاهق صخري كمعبد « أبي سِنْبل » في بلاد النوبة ، الذي هو أشهر الهياكل وقيل أقدمها ، وله أهمية كبيرة في نفوس المصريين القدماء ، وحين تولّى رمسيس الثاني عرش مصر نحته في الصخر الحيّ وأتمّ بناءه « 2 » . واعتقد المصريون بآلهة كثيرة ، ولكنّهم آثروا عبادة اثنين كان لهم السبق على جميع الآلهة الأخرى ، أحدهما ( أوزيريس ) الذي لم يقهره الموت ، والآخر هو الشمس التي تبهر البصر بضيائها في سماء مصر الصافية ، هذا هو الإله « رع » الذي
هامش
( 1 ) النحل : 36 . ( 2 ) انظر قصّة الحضارة ، ول ديورانت ، مج 1 ، ج 2 . وكتاب الحضارات : 26 - 27 ، وكذلك موسوعة المورد 1 : 30 .
الحج عبر الحضارات والأمم — صفحة 29 | محسن الأسدي / ماجدة آل مرتضى المؤمن