وقت محدّد وعلى جماعات ، أَليس ذلك هو الحج ؟
إنّ الحج وإن اختلف بين حضارة وحضارة ودين ودين ، يبقى مرجعه ومحوره النموذجي هو الحج الذي فرضه اللَّه تعالى على عباده .
والمحور النموذجي والمرجع الحقيقي لكل حج في تاريخ الإنسان هو حج الأنبياء والرسل وحج إبراهيم عليه السلام الذي دعا الناس بأمرٍ من اللَّه تعالى لأوّل بيت مقدّس على وجه الأرض ، إلى أوّل بيت من بيوت اللَّه جُعل للهداية ولغفران الذنوب ، وهو بيت اللَّه العتيق في مكّة المكرّمة ، قال تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ
« 1 » .
أي : جعل هذا البيت لجميع الناس ، ولجميع الأديان ، منذ خلقه اللَّه تعالى حتّى يقوم الحساب ، ولم يخصّصه لفئة معيّنة أو لدين معيّن ؛ لأنّ الدعوة إلى الدين ، مصدرها الواحد الأحد لا غير ، فالخالق واحد ، والدعوة إلى الهدى في جميع الأديان السماوية التوحيدية واحدة أيضاً ، ولا يمكن أن يفرق بين عباده ، بأن يجعل لأحدهم بيتاً مباركاً ذا رحمة وخير وبركة ، ولا يجعل للآخرين مثله ، وقوله تعالى :
وُضِعَ لِلنَّاسِ
و
هُدىً لِلْعالَمِينَ
يدل على ذلك المعنى .
لكنّ الناس عبر المسيرة البشرية حرّفت الأديان والتعاليم السماوية ، والكتب المنزلة ، كصحف إبراهيم عليه السلام ، وتوراة موسى عليه السلام ، وإنجيل عيسى عليه السلام ، وزبور داود عليه السلام ، إلى ما تشتهي الأنفس ويميل الهوى عندهم
اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا
« 2 » ، وابتعدوا تماماً عن الدين ، إلّا من هدى اللَّه تعالى منهم ، قال تعالى :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ
هامش
( 1 ) آل عمران : 96 .
( 2 ) الأنعام : 70 .