مغزى الحج
للحج مغزًى لم يدركه إلّا من ذاق طعمه ، وهذا ما يقوله كلّ من ذهب إلى بيتاللَّه الحرام في موسم الحج .
له مغزًى وجداني واضح ، وهو ذلك الإحساس الرائع المستمد من مشاهد الايمان والقدسية والذكريات ، ومغزًى آخر تعيشه النفس وحدها ولا تستطيع البوح به . . . وهو القرب المعنوي من الخالق الرحمن الرحيم الغفور الودود . . . من خلال بيته ، ومن خلال مهبط الوحي ومهوى أفئدة الأنبياء ، ومن خلال أجواء الرسالة وأجواء الدعوة الإسلامية التي قادها النبي محمد صلى الله عليه وآله أعظم قيادة .
والحج في حقيقته غفران من اللَّه تعالى لذنوب المذنبين ، ورحمة للعالمين ، وباب لطفٍ من ألطافه الكثيرة على مخلوقاته ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« أعظم الناس ذنبا من وقف بعرفة وظن أن الله لم يغفر له » « 1 » .
ويعدّ الحج إحدى العبادات الخاصة ، التي تجتمع فيها جميع خواص العبادات وهذا مغزًى مهم جدّاً . .
وهناك مغزًى آخر هو : أنّ الانسان في فطرته يحتاج إلى أن يستمد العون ممّن هو قادر على ذلك ، ويشكو همومه وذنوبه إلى من هو أقوى منه ، إلى من لا يشكو ولا يذنب ، وفي الحج يتحقق هذا المطلب ، والأماكن المقدسة وحدها تحقق هذا المغزى من بين سائر الأماكن الأخرى . وقد حاول الانسان ارتياد أماكن اعتبرها مقدسةً تارةً ، وتارةً أخرى قدّستها له السماء ك ( الكعبة ) . . فذهب إليها وشكى همه
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ، الشيخ الصدوق 2 : 37 .