ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ
« 1 » .
وبهذا فشل القوم مع إبراهيم عليه السلام ، وزادتهم العِزةُ بالإثم عناداً وعداءً لإبراهيم عليه السلام ، وأصروا على التخلص منه :
قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ * قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ * وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ * وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ
« 2 » .
من هنا اتخذ إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن ، رأياً محدداً في تقرير مصيره ، فحين نجّاه اللَّه تعالى من النار التي أضرمها القوم للقضاء عليه ، صمم الرحيل والهجرة عن الوطن إلى الأرض المباركة ( المقدسة ) التي باركها اللَّه تعالى للعالمين كما ذكرتها الآية الكريمة .
أجل إنها كانت مُقدسة ، وكان فيها العابد الكاهن الموحّد للَّهتعالى المؤسس لبيت المقدس ( ملكي صادق ) الذي بارك لإبراهيم عليه السلام كما ذكر المؤرخون والباحثون ، وذكروا أيضاً أنّ ( ملكي صادق ) من سلالة كنعان ، وكان محافظاً على سُنة اللَّه القديمة بين شعب وثني ، وقد عُرف بالتقوى والزهد ، وقيل : إنه كان يسكن هو وقومه في الكهوف ، وكان أول من اختط ( أورشليم ) القدس وبناها وكان محباً للسلام حتى أطلق عليه « ملك السلام » ومن هنا جاء اسم المدينة « سالم » اي مدينة السلام ، ثم « شالم » و « شليم » فهي اليوم « أورشليم » « 3 » .
هاجر إبراهيم خليل اللَّه مع زوجه سارة ولوط وعدّة من أتباعه تحفهم رعاية
هامش
( 1 ) الأنبياء : 62 - 65 .
( 2 ) الأنبياء : 68 - 71 .
( 3 ) انظر العرب واليهود في التاريخ : 385 - 387 .