( اليبوسيون الكنعانيون ) « 1 » قبل نحو خمسة آلاف عام حتى يومنا هذا ، مثل مدينة أورشليم ، ( بيت المقدس الحالية ) : فهي الأرض المباركة « دار السلام » كما سمّاها الأقدمون ، وقد حمل ملوكها القدماء لواء عقيدة التوحيد للإله العلي لأول مرة في التاريخ البشري ، على ما يرى كثير من المؤرخين « 2 » .
وقد خصّها اللَّه تعالى بالعديد من الأنبياء حتى قيل : إنّ بناءها تم على أيديهم وسكنوها وعمروها « وما فيها موضع شبرإلّا وقد صلّى فيه نبي أو قام فيه ملك » « 3 » ، كما خصّها اللَّه تعالى بإسراء خاتم الأنبياء ، ثم إنها قبلة اليهود والنصارى وصلّى إليها المسلمون مع رسول اللَّه محمد صلى الله عليه وآله في بداية الدعوة الإسلامية فترة قصيرة حتى منَّ اللَّه تعالى على رسوله المصطفى بقبلةٍ يرضاها :
. . . فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
« 4 » .
وبالرغم من هذه القدسية لبيت المقدس لكننا لم نجد في القرآن الكريم ما يشير إلى أن اللَّه تعالى ، ينسبه إلى نفسه في الكيفية ، التي نتلمسها في الكعبة والتي تختص بها دون غيرها ، كما في قوله تعالى :
بَيْتِيَ
وبيتك « 5 » . كما ورد في قوله إبراهيم عليه السلام مناجياً ربّه
عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ
« 6 » . ولو رجعنا إلى التوراة التي دونها اليهود
هامش
( 1 ) اليبوسيون : أقدم سكان أورشليم يرجع الخبراء تاريخ وجودهم في المدينة إلى ما قبل خمسةآلاف سنة حين نزحوا من جزيرة العرب . وكونوا في موطنه الجديد حضارة ذات حكومة وصناعة وتجارة وديانة ، المصدر : العرب واليهود في التاريخ : 391 .
( 2 ) العرب واليهود في التاريخ ، د . أحمد سوسة : 386 .
( 3 ) معجم البلدان ، ياقوت الحموي 1 : 112 .
( 4 ) البقرة : 144 .
( 5 ) البقرة : 125 . الحج : 26 .
( 6 ) إبراهيم : 37 .