في الجانب الأيمن ، فانصرفوا دون أن يظفروا بما ستلد ، الأمر الذي اضطر أمَّ إبراهيم أن تلجأ إلى كهفٍ بالقرب من « كوثا » « 1 » ، وهناك رأى إبراهيم الخليل نور الحياة للمرة الأولى « 2 » .
ولما بلغ إبراهيم رشده ، كما ورد في القرآن الكريم ، من محاورته لأبيه وقومه من عبدة الأوثان ، قال تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ * إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ * قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ * قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ * قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ * قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
« 3 » .
ثم صمم إبراهيم عليه السلام على تحطيم أصنامهم وأقسم باللَّه على ذلك
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ * فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ * قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ * قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
« 4 » .
وكانت هذه القضية سبباً لمحاكمته العلنية أمام الأشهاد ، وانتصر إبراهيم عليهم من خلال محاججته المنطقية والموضوعية :
قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ * قالُوا أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ * قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ * فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ *
هامش
( 1 ) كوثا : مدينة في العراق بالقرب من مدينة بابل الحالية ، وكانت مركزاً مهماً للساميين .
( 2 ) نقله الطبري ، الثعلبي ، الكسائي ، ابن ميمون ، الزمخشري ، البيضاوي ، ابن الأثير مع اختلاف بسيط في التعابير والألفاظ .
( 3 ) الأنبياء : 51 - 56 .
( 4 ) الأنبياء : 57 - 60 .