وبعد فترة ، أصاب المدينة قحط وغلاء ، فانحدر إبراهيم عليه السلام وزوجه إلى مصر ، ثم غادرها عائداً إلى « شليم » وأقام في حبرون مدينة الخليل الحالية ، ثم رزقه اللَّه ذكراً من الجارية المصرية هاجر أسماه إسماعيل الذي فداه اللَّه تعالى بالذبح العظيم كما ذكرنا سابقاً بعد بناء الكعبة الشريفة .
من خلال ما وصل إلينا من أخبار المؤرخين ومن بحوث المنقبين في الآثار ومن القرآن الكريم وغيرها ، لم يذكر أحدهم أنّ إبراهيم عليه السلام هاجر إلى القدس ليحج فيها ، أو رجع من مصر ليؤدي مراسم الحج في القدس ، أو أنه اتخذها مكاناً للحج أو دعا للحج فيها ، بل هي دار هجرته وغربته كما تذكر التوراة : « تغرب إبراهيم في أرض الفلسطينين » « 1 » . وكذلك « وسكن يعقوب في أرض غربة أبيه في أرض كنعان » « 2 » .
وهذا ما قد عرفنا أنّ وطن إبراهيم الأول هو بلد وادي الرافدين أي في العراق الحالية ، بل إنه عراقي المولد كنعاني الأصل يرجع إلى الجزيرة العربية التي انحدر منها آباؤه وأجداده إلى بابل . والجزيرة العربية أصبحت بعد ذلك موطن ذريته من إسماعيل بعد أن أسكنه هو وأمه فيها . . .
القدس في عهد يوسف عليه السلام
ورزق اللَّه إبراهيم عليه السلام في شيخوخته ولداً آخر سمّاه ( إسحاق ) أسكنه وأمّه العجوز سارة في مدينة حبرون ( الخليل الحالية ) ، وآلَ أمر إسحاق عليه السلام أن يكون نبياً ويرزق بيعقوب نبياً ، وشاء اللَّه تعالى أن يرزق يعقوب أحدَ عشرَ ولداً ذكراً من زوجاته الأربع من بينهم كان يوسف الأثير عند أبيه يعقوب يخصّه بقسط عظيم من
هامش
( 1 ) العهد القديم ، التوراة ، سفر التكوين .
( 2 ) المصدر نفسه .