ويقول د . حسن ظاظا : « كان اليهود - أو بنو إسرائيل - يجعلون من الأشجار والجبال والتلال وعيون الماء والآبار مزارات يحجون إليها ويتبركون بها ، ويبنون عندها معابدهم » « 1 » .
جاء في الحديث عن إبراهيم عليه السلام في التوراة : « وتجلّى له الرب في سندبانة ( قَمْرا ) وهو جالس بباب الخيمة ، عند ارتفاع النهار . فرفع بصره وألقاه فرأى ثلاثة رجال واقفين أمامه ، فلما رآهم هَمَّ لاستقبالهم أمام باب الخيمة ، وسجد على الأرض قائلًا : مولاي ! إن كانت لي حظوة في عينيك ، فلا تضرب صفحاً عن عبدك ، سأقدّم لكم بعض الماء فتغسلون أرجلكم ، وتتكئون تحت الشجرة ، وأقدّم كسرة خبز ، لتسندوا بها قلوبكم ، ثم تنصرفوا ، بعد ذلك ، فإنكم لذلك مررتم بعبدكم .
قالوا : اصنع كما قلت ! فاسرع إبراهيم إلى الخيمة ، إلى سارة ، وقال : هاتي ثلاثة أصواع من دقيق سمين ، فاعجنيها واصنعيها خبز مَلَّة . وبادر إبراهيم إلى البقر فأخذ عجلًا حنيذاً طيباً ، ودفعه إلى الغلام ، فأسرع في إعداده . ثم أخذ زبداً ولبناً ، والعجل الذي كان قد هيّأه ، ووضع ذلك بين أيديهم ، وهو واقف أمامهم تحت الشجرة ، فأكلوا . ثم قالوا : أين سارة ، امرأتك ؟ قال : هي في الخباء ، قال : سأرجع إليك مثل الآن في العام القادم ، ويكون لسارة امرأتك ابن . وكانت سارة تستمع عند باب الخباء ، وهو وراءه . وكان إبراهيم وسارة شيخين طاعنين في السن ، يستحيل أن يكون لهما ما للنساء . فضحكت سارة في نفسها قائلة : أبعد شيخوختي يكون لي تَنعُّم « 2 » ؟ وبعلي شيخ كبير ! فقال الرب لإبراهيم : ما بال سارة قد ضحكت قائلة : أألدُ وأنا عجوز ؟ أهذا على الرب أمر عسير ؟ في مثل هذا الوقت من قابل ،
هامش
( 1 ) طقوس الحج عند اليهود : 7 .
( 2 ) التنعّم : يعني البنين أو بمعنى الذريّة .