( الفصل في الملل والأهواء والنحل ) قائلًا :
« إنّهم يبطلون كلّ نبوة كانت في بني إسرائيل بعد موسى ويوسع عليهما السلام ، فيكذبون شمعون وداود وسليمان وأشعيا واليسع وإلياس وعاموص وحبقوق وزكريا وأرميا وغيرهم ، وأنّهم يقولون : إنّ مدينة القدس هي نابلس ، وهي من بيت المقدس على ثمانية عشر ميلًا ، ولا يعرفون حرمة بيت المقدس ولا يعظمونه .
وهم بالشام لا يستحلون الخروج عنها » « 1 » .
وكان معبد « بيت إيل » الذي أقامه يعقوب في أرض كنعان بالقرب من نابلس ، المكان الأول الذي يحج اليه بنو إسرائيل حتى أن شيّد سليمان الهيكل في القدس ، ولم يفقد منزلته هذه إلّا بعد انشطار مملكة سليمان نصفين بعد وفاته :
1 - السامرة شمالًا وكانت مملكة معادية لأسرة داود وسليمان في الجنوب ، وتسمي نفسها إسرائيل ! واستمرت في الحج إلى بيت إيل .
2 - يهوذا المنحدرة من داود وسليمان ، فكانت تحج إلى « الهيكل » في أورشليم ، وهو الاسم الذي اشتهرت به منذ سليمان « 2 » .
وفي هذا المعبر قبر يوسف عليه السلام ، وعين يعقوب عليه السلام بالقرب منها « 3 » .
أما القبلة التي تتوجه إليها فرقة السامرة فهي نحو جبل يقال له « غريز يم » بين بيت المقدس ونابلس . قالوا : إنّ اللَّه تعالى أمر داود أن يبني بيت المقدس بجبل نابلس ، وهو الطور الذي كلّم عليه موسى عليه السلام ، فتحول داود إلى ( إيلياء ) وبنى البيت ثمة ، وخالف الأمر ، فظلم ، والسامرة توجهوا إلى تلك القبلة دون سائر
هامش
( 1 ) الفصل في الملل والأهواء والنحل ، ابن حزم 1 : 82 .
( 2 ) انظر طقوس الحج عند اليهود ، د . حسن ظاظا ، الفيصل ، العدد 210 : 7 .
( 3 ) الموسوعة العربية الميسرة : 1811 .