من نصوصه في المجال ذاته قوله ( ع ) :
« هو الله الحقّ المبين ، أحقّ وأبْيَن ممّا ترى العيون ، لم تبلغْهُ العقول بتحديد فيكونَ مشبَّهاً ، ولم تقع عليه الأوهامُ بتقدير فيكونَ ممثَّلًا » « 1 »
) . كما يقول ( ع ) في تمثّل قوله سبحانه :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
:
« لم ينته إليك نظر ، ولم يدركك بصر ، أدركتَ الأبصار » « 2 »
) . أخيراً نختم بنصّ علويّ يخبر فيه الإمام أنّ الله سبحانه لا يشبّه بخلقه ولا يُقاس بهم ، حيث يقول ( ع ) :
« لا يُنظَر بعين ، ولا يُحَدّ بأين ، ولا يُوصف بالأزواج ، ولا يَخلق بعلاج ، ولا يُدرَك بالحواسّ ، ولا يُقاس بالناس » « 3 »
) . يتبيّن من السياق أنّ نظريّة التشبيه والتجسيم تتعارض مع البراهين العقليّة ، وأنّها غير معقولة في نفسها ، كما أنّها تصطدم بجلاء مع النقل ، باطلة في ضوء معاييره .
النظرية الثانية : المعطّلة
كردّ فعل فكريّ على نظريّة ، المشبّهة انطلقت في أجواء المسلمين نظريّة تقف على الطرف المقابل ، تؤمن بإثبات الصفات والأفعال ، بيدَ أنّها تلوذ بتعطيل العقل الإنساني عن إدراكها ومعرفتها .
يؤمن أنصار هذه النظريّة بأنّ الله عالم ، بيدَ أنّهم لا يتوغّلون في معرفة هذا العلم ، بل لا يفكّرون فيه مطلقاً ، إنّما يكتفون بتصوّر أوّلي يفيد إثبات الضدّ ، ليكون معنى عالم أنّه غير جاهل . وهكذا بالنسبة للصفات الأخرى وما
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم : 155 ، ص 217 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم : 160 ، ص 225 .
( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة رقم : 182 ، ص 262 .