أشار القرآن الكريم إلى الهدف من خلق الإنسان حيث قال تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( الذاريات : 56 ) ، فكمال إنسانيّة الإنسان لا تتحقّق إلّا بالعبادة لله سبحانه وتعالى ، وما لم يكن الإنسان عابداً لله تعالى ، فسيبقى في مرحلة البهيميّة . ولن يتمكّن من الوصول إلى مقام الإنسانيّة إلّا بأن يحقّق مقام العبوديّة .
وأوّل وصف نجده في القرآن الكريم للأنبياء ( ع ) ، والمقدّم على جميع صفاتهم ومقاماتهم وفضائلهم هو كونهم عباداً لله سبحانه وتعالى ، ولهذا قال في الرسول الأكرم ( ص ) :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
( الإسراء : 1 ) ، ولم يقُل ب - « رسوله » أو « إمام الأوّلين والآخرين » ، أو « خاتم الأنبياء والمرسلين » ، لأنّه ( ص ) إنّما وصل إلى كلّ هذه المقامات والفضائل بالعبوديّة .
ولذا نحن أيضاً نقول - في تشهّد الصلاة - : ( وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ) ، فمن العبوديّة وصل ( ص ) إلى مقام الرسالة والخاتميّة .
إذن فحقيقة الإنسانيّة لا يصل إليها الإنسان ، ولا يستحقّ أن يكون خليفة الله في أرضه إلّا إذا كان قد وصل إلى مقام العبوديّة .
لكنّ هذه العبوديّة لا تُعطي أُكلها وثمارها في الدُّنيا والآخرة إلّا بمعرفة الله سبحانه وتعالى ، ولو عبدَ الإنسانُ إلهاً لا يعرفه فسيكون كما قال الإمام الصادق ( ع ) :
« العامل على غير بصيرة كالسائر على غير طريق ، لا تزيده سرعة السير إلّا بُعداً » « 1 »
) لأنّه يسير على غير هدىً ، ولن يزيده السير إلّا بُعداً وضلالًا .
ولكي تكون العبادة موصلة إلى الله وإلى مقام القُرب الإلهي ، لابدّ من
هامش
( 1 ) توحيد الصدوق : ج 1 ص 5 .