تلبيس الجهميّة ) حيث يقول : ( الوجه الثامن : أنّ رواية الحديث من وجوه ، فسائر الألفاظ تبطل عود الضمير إلى آدم ، قوله :
« لا تقبّحوا الوجه ، فإنّ الله خلق آدم على صورة الرحمن » .
وقوله في الطريق الآخر من حديث أبي هريرة :
إذا ضرب أحدكم فليتجنّب الوجه ، فإنّ صورة الإنسان على صورة الرحمن ) « 1 »
وبعد نقله لهذه الروايات يقول : ( مع أنّ هذه الروايات المتنوّعة في مظنّة الاشتهار دليل على أنّ علماء الأمّة لم تنكر إطلاق القول بأنّ الله خلق آدم على صورة الرحمن ، بل كانوا متّفقين على إطلاق مثل هذا ) « 2 »
فهو إذن ينسب هذا الأمر - إرجاع الضمير إلى الله - إلى كلّ علماء الأمّة ، وسيأتي أنّ هذه النسبة غير صحيحة على الإطلاق ، ثمّ يقول بعد ذلك : ( وهذه الوجوه كلّها مع أنّها مبطلة لقول من يعيد الضمير في قوله إلى آدم ، فهي أدلّة مستقلّة في الإخبار بأنّ الله تعالى خلق آدم على صورة نفسه ) « 3 »
وهذا ما أشار إليه ابن حجر العسقلاني في فتح الباري وقال : بأنّ لفظ الحديث بصيغة « على صورة الرحمن » كان السبب في تمسّك أصحاب مقولة عود الضمير على الله ، فقال : ( وقيل : الضمير لله ، وتمسّك قائل ذلك بما ورد في بعض طرقه على صورة الرحمن ) « 4 »
وفي كتاب ( اللآلئ البهيّة في شرح العقيدة الواسطيّة - لابن تيميّة ) بشرح الشيخ صالح آل الشيخ يقول :
( وأمّا حديث الصورة ، ومراده من الصورة : خلق الله آدم على صورة
هامش
( 1 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 6 ص 441 .
( 2 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 6 ص 445 .
( 3 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 6 ص 450 .
( 4 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري : ج 11 ص 2 ، باب بدء السلام .