الرحمن ، وليس رواية خلق الله آدم على صورته ، والدليل على ذلك قوله بعد ذلك : فقد شذّ ابن خزيمة في تضعيفه ، والحديث صحيح ) ، لأنّ ابن خزيمة
لم يضعّف تلك النصوص التي تكلّمت على أنّ الله خلق آدم على صورته ، وإنّما ضعّف الروايات التي تكلّمت عن أنّ الله خلق آدم على صورة الرحمن .
ولذا قال بعد ذلك : ( وكان هذا الحديث هو الفيصل بين السنّي والجهمي ، وإنّما أنكره ابن خزيمة وأجمع أهل السنّة على أنّ ابن خزيمة زلَّ في ذلك ) « 1 »
ومن الشواهد أيضاً أنّ هذه المدرسة اعتمدت على حديث
« خلق الله آدم على صورة الرحمن »
واعتبرته مستنداً لها في إرجاع الضمير على الرحمن : تأليفهم للكتب والرسائل والإصرار فيها على هذا المعنى .
ومن ذلك كتاب ( عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن ) تأليف حمود بن عبد الله بن حمود التويجري .
ولمعرفة قيمة هذا الكتاب في مدرسة ابن تيميّة نشير إلى التقريظ الذي ورد في مقدّمة الكتاب من قبل الشيخ ابن باز حيث يقول : ( فألفيته كتاباً قيّماً كثير الفائدة ، قد ذكر فيه الأحاديث الصحيحة الواردة في خلق آدم على صورة الرحمن ، وفيما يتعلّق بمجيء الرحمن يوم القيامة على صورته ، وقد أجاد وأفاد وأوضح ما هو الحقّ في هذه المسألة ، وهو أنّ الضمير في الحديث - في خلق آدم على صورته - يعود إلى الله عزّ وجلّ ) .
أمّا لماذا التركيز على هذا الحديث ؟ فالجواب واضح وهو إقامة الدليل والبرهان لإثبات أنّ الضمير يعود على الله سبحانه وتعالى .
وهذا أيضاً ما أشار إليه الدكتور سليمان الدبيخي في كتاب ( أحاديث
هامش
( 1 ) اللآلئ البهيّة في شرح العقيدة الواسطيّة : ج 2 ص 19 .