ظاهر الآية أنّ هذه ساق إلهيّة !
ثمّ يخالف ابن تيميّة هذا الكلام الذي قاله في الفتاوى الحمويّة ، ويصرّ على أنّ هذه الآية تكلّمت عن ساقه سبحانه وتعالى ، وأقام أدلّة ثلاثة لإثبات كون
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
المراد منها : يوم يكشف الحقّ عن ساقه هو سبحانه وتعالى ؛ يقول في ( بيان تلبيس الجهميّة ) : ( الوجه السادس : أنّه من أين في ظاهر القرآن لله ساق ، وليس معه إلّا قوله :
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
، والصحابة قد تنازعوا في تفسير الآية : هل المراد به الكشف عن الشدّة ، أو المراد به أنّه يكشف الربّ عن ساقه ؟ ) « 1 »
ثمّ يتابع كلامه في الاستدلال على من قال بأنّها ساق الله فيقول : ( والذين جعلوا ذلك من صفات الله تعالى أثبتوه بالحديث الصحيح المفسّر للقرآن ، وهو حديث أبي سعيد الخدري المخرج في الصحيحين ، الذي قال فيه : فيكشف الربّ عن ساق ) « 2 » .
إذن الدليل الأوّل الذي ساقه إلى القول بأنّ المراد ساق الله هو الحديث الصحيح ، وأمّا الدليل الثاني فهو كما قال : ( وقد يقال إنّ ظاهر القرآن يدلّ على ذلك من جهة أنّه أخبر أنّه يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود ، والسجود لا يصلح إلّا لله ، فعُلم أنّه هو الكاشف عن ساقه ) « 3 »
وأمّا الدليل الثالث ، فهو : ( وأيضاً فحَمْلُ ذلك على الشدّة لا يصحّ ، لأنّ المستعمل في الشدّة أن يُقال : « كشف الله الشدّة » أي أزالها ، كما قال :
فَلَمَّا كَشَفْنا
هامش
( 1 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 5 ص 472 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 5 ص 473 .
( 3 ) المصدر نفسه : ج 5 ص 473 .