رأي ابن خزيمة والألباني في حديث الصورة
في مقابل دعوى ابن تيميّة بإرجاع الضمير في حديث الصورة إلى الله تعالى ، ولإثبات عدم صحّة هذه الدعوى نجد الكثير من علماء السنّة لم يوافقوا على ذلك ، وسنكتفي بذكر ما يقوله عَلَمان من الأعلام الكبار ، أحدهم من المتقدّمين ، والثاني من المتأخّرين والمعاصرين ، ممّن خالفوا ابن تيميّة في صحّة سند هذا الحديث ، وهذان العَلَمان هما :
الأوّل : هو الإمام بل إمام الأئمّة محمد بن إسحاق بن خزيمة .
الثاني : إمام الجرح والتعديل العلّامة الألباني .
أمّا الأوّل ، أي ابن خزيمة : فقد ذكر الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) تعريفاً عنه فقال : ( محمّد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة الحافظ الحجّة الفقيه شيخ الإسلام ، إمام الأئمّة أبو بكر السلمي النيسابوري الشافعي صاحب التصانيف ، ولد سنة 223 ه - . . . ) .
ثمّ يقول في موضعٍ آخر : ( حدّثنا فلان عن فلان ، حدّثنا ابن حاتم بن حبّان التميمي قال : ما رأيت على وجه الأرض من يحفظ صناعة السُّنن ويحفظ ألفاظها الصحاح وزياداتها حتّى كأنّ السنن كلّها بين عينيه إلّا محمّد بن إسحاق بن خزيمة ) « 1 »
لكن ابن تيميّة يصفه بأنّه شاذّ ؛ لمجرّد أنّه ناقش الرواية ، ولم يطابق تفسيره لتفسير ابن تيميّة .
ثمّ يتابع الذهبي القول : ( وقال أبو الحسن الدارقطني : كان ابن خزيمة إماماً ثبتاً معدوم النظير ، وقال الإمام أبو العبّاس بن سريج وذكر له ابن
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء : ح 14 ، الترجمة 14 ، ابن خزيمة ، ص 372 .