فصار الحديث متواتراً بين الطائفتين - أي الفقهاء وأهل الأصول والكلام - وصاروا متّفقين على تصديقه ، لكن مع تفريق بعضه عن بعض . . . .
ولكن لمّا انتشرت الجهميّة في المائة الثالثة ، جعل طائفة الضمير فيه عائداً إلى غير الله تعالى ، حتّى نقل ذلك عن طائفة من العلماء المعروفين بالعلم والسنّة في عامّة أُمورهم ، كأبي ثور ، وابن خزيمة ، وأبي الشيخ الأصفهاني ،
وغيرهم ، ولذلك أنكر عليهم أئمّة الدِّين وغيرهم من علماء السنّة ) « 1 »
وباعتبار أنّ الشيخ ابن تيميّة يستند إلى كلام ابن قتيبة ، كان لابدّ من إيراد ما ذكره ابن قتيبة في كتاب ( تأويل مختلف الحديث والردّ على من يريب في الأخبار المدّعى عليها ) حيث يقول : ( قال أبو محمّد : والذي عندي والله أعلم أنّ الصورة ليست بأعجب من اليدين ، والأصابع ، والعين ، وإنّما وقع الأُلف لتلك ، لمجيئها في القرآن ، ووقعت الوحشة من هذه ؛ لأنّها لم تأتِ في القرآن ، ونحن نؤمن بالجميع ، ولا نقول في شيءٍ منه بكيفيّة ولا حَدّ ) « 2 »
وإلى هنا يبدو ويظهر لنا بشكل واضح وصريح أنّ ابن تيميّة من القائلين بالاتّجاه الأوّل الذي يتقوّم بهذين العنصرين :
الأوّل : أنّ المراد من الصورة الشكل .
الثاني : أنّ الضمير في ( صورته ) يعود على الله سبحانه وتعالى .
الحديث عند أتباع محمد بن عبد الوهاب
تابع محمّد بن عبد الوهّاب ومن سار على نهجه ابن تيميّة رأيه في حديث
« خلق الله آدم على صورته » ،
وإليك بعض أقوال أصحاب هذا الاتجاه :
هامش
( 1 ) بيان تلبيس الجهميّة : ج 6 ص 373 - 377 .
( 2 ) تأويل مختلف الحديث والردّ على من يريب في الأخبار المدّعى عليها التناقض : ص 415 .