من أنكر صحّة هذا الحديث حجّةٌ يُدْلي بها إلّا عدم ألفه لهذه اللفظة ، كما قال ابن قتيبة ، والله أعلم ) « 1 »
4 . ما ورد في كتاب ( إثبات الحَدّ لله تعالى . . . ) للدشتي ، فقد أورد الحديث عن أبي هريرة بهذا اللفظ : قال رسول الله ( ص ) :
« إذا ضرب أحدُكُم فليَجتَنِب الوجه ، ولا يَقُلْ : قَبّح اللهُ وجهَك ، وَوَجه من أشبَهَ وَجهَك ؛ فإنّ الله عزّ وجلّ خَلَقَ آدمَ على صُورَته » .
قال المعلّق على الكتاب : حديثٌ صحيح ، ثمّ ذكر رواته . . . إلى أن يقول :
( تنبيه : أهلُ السنّة يحملون هذا الحديث على ظاهره ، ويُثبتون به لله تعالى
الصورة ، ويقولون : الضمير في قول رسول الله ( ص ) :
« خلق الله آدم على صورته »
يعود إلى الرحمن عزّ وجلّ ؛ لأمرين :
الأوّل : لحديث عبد الله بن عمر ، قال : قال رسول الله ( ص ) :
« لا تُقبّحوا الوجه ، فإنّ الله خلق آدم على صورة الرحمن »
رواه ابن أبي عاصم في « السُّنّة : 529 » ، والآجري في « الشريعة : 725 » ، وعبد الله بن أحمد في « السُّنّة : 1024 » ، والدارقطني في « الصفات : 48 » وهو حديثٌ صحيح ، قد صحّحه إمامان من كبار أئمّة أهل السنّة والحديث ، وهما : أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وحسبك بهما عِلماً ، واتّباعاً ، وفقهاً .
والثاني : إجماع السَّلف في القرون الثلاثة المفضّلة على عود الضمير إلى الله تعالى .
قال ابن تيميّة في « بيان تلبيس الجهميّة : 6 / 373 » وهو يردُّ على الرازي لتأويله هذا الحديث : « والكلام على ذلك أن يُقال : لم يكن بين السَّلف من القرون الثلاثة نزاعٌ في أن يُقال : إنّ الضمير عائد إلى الله ، فإنّه مستفيضٌ من
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ص 178 .