الأوّل : ما ورد في كتاب ( الدرر السنّية في الأجوبة النجديّة ) جمع عبد الرحمن بن محمّد بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي ( ت 1392 ه - ) وفيه سؤال : ( وسُئِل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين ، عن قوله :
خلق الله آدم بيده على صورته
، هل الكناية في قوله : على صورته ، راجعة إلى آدم . . . .
فأجاب : هذا الحديث المسؤول عنه ، ثابت في صحيح البخاري ومسلم عن النبيّ ( ص ) . . . إذا كان الضمير عائداً على آدم ، فلا فائدة في ذلك ، إذ لا يشكّ أحد أنّ الله خالق كلّ شيء على صورته ، وأنّه خلق الأنعام ، والسباع ، على صورها ؛ فأيّ فائدة في الحمل على ذلك ؟ ) « 1 »
وبعد مناقشته في أوجه الحديث وتأييده القول برجوع الضمير على الله تعالى ، يقول : ( واللفظ الذي فيه على صورة الرحمن ، رواه الدارقطني ، والطبراني ، وغيرهما ، بإسناد رجاله ثقات ؛ قاله ابن حجر عن ابن عمر عن النبيّ ( ص ) ، وأخرجها ابن أبي عاصم ، عن أبي هريرة مرفوعاً ، قال :
« من قاتل فليجتنب الوجه ، فإنّ صورة وجه الإنسان ، على صورة وجه الرحمن » ،
وصحّح إسحاق بن راهويه اللفظ فيه ، على صورة الرحمن . . . وقال ابن قتيبة : الذي عندي - والله أعلم - أنّ الصورة ليست بأعجب من اليدين . . . ) « 2 »
ومع ما تضمّنه كلامه من التشبيه الواضح يتابع قوله : ( فالذي ينبغي في هذا ونحوه : إمرار الحديث كما جاء ، على الرضى والتسليم ، مع اعتقاد أنّه :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )
« 3 »
.
فهو وإن نفى المثليّة ، ولكنّه لم ينفِ التشبيه ، فلا يتبادر إلى الذهن أنّهم
هامش
( 1 ) الدرر السنية في الأجوبة النجديّة : ج 3 ص 260 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 3 ص 261 - 262 .
( 3 ) المصدر نفسه : ص 262 - 363 .