بقولهم
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
ينفون التشبيه ، فلعلّه يوجد له شبيه ، ولكنّه ليس مثلًا له . وهؤلاء عندما استدلّوا على نفي التشبيه بنفي المثليّة برهنوا على كونهم ليسوا من أهل العلم ، ولا يميّزون بين نفي المثليّة ونفي التشبيه ، أو
أنّهم يخدعون القارئ والمخاطب كي لا يكتشف حقيقة رأيهم ومعتقدهم ، وهذا عين ما فعلوه في التجسيم عندما أصرّوا على قولهم بأنّه جسم ولكن ليس كالأجسام ، حيث أثبتوا أصل الجسميّة ونفوا مثليّة الجسم بقولهم « ولكن ليس كمثل هذه الأجسام » .
وبالعودة إلى ما جاء في الجواب في الدرر السنيّة ، ومن أجل الجواب المتقدّم يذكر جواباً آخر وفيه : ( وأمّا السؤال عن الحديث الصحيح «
إنّ الله خلق . . . » . . .
وأنكر الإمام أحمد على من قال : إنّ « الهاء » في قوله « على صورته » عائدة على آدم ؛ فقال في رواية أبي طالب ، من قال : إنّ الله خلق آدم على صورة آدم ، فهو جهميّ . . . ) « 1 »
فضلًا عمّا ذكره بعد ذلك من كلام يزيد هذا الاحتمال ، فراجع .
الثاني : ما ورد في كتاب ( مجموع فتاوى ومقالات متنوّعة ، التوحيد وما يلحق به ) لابن باز ، جمع وإشراف د . محمّد بن سعد الشويعر ، وفيه :
( السؤال الرابع : إنّ الله خلق آدم على صورته ، هل معنى ذلك أنّ جميع ما لآدم من صفات تكون لله ؟
الجواب : هذا ثبت عن رسول الله ( ص ) في الصحيحين أنّه قال :
« إنّ الله خلق آدم على صورته » ،
وجاء في رواية أحمد وجماعة من أهل الحديث
« على صورة الرحمن »
فالضمير في الحديث الأوّل يعود إلى الله ، قال أهل العلم كأحمد
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ص 263 .