على ذلك ، وما من موجودٍ من الموجودات إلّا له صورة في الخارج ، وما يكون من الوقائع يشتمل على أمور كثيرة صورة موجودة في الخارج ، ثمّ تلك الصورة الموجودة ترتسم في النفس صورة ذهنيّة ، فمثلًا صورة الواقعة ، أو صورة المسألة ، إمّا أن يُراد بها الصورة الخارجيّة ، أو الصورة الذهنيّة .
وقد يقصد بالصورة : الوجه ، كما في « المسند » من حديث ابن عمر مرفوعاً :
« ونهى أن تضرب الصُّور ، يعني الوجه » .
وقال شيخ الإسلام أيضاً : لفظ الصورة في الحديث كسائر ما ورد من الأسماء والصفات ، التي قد يسمّى المخلوق بها ، على وجه التقييد ، وإذا أطلقت على الله اختصّت به ، مثل العليم ، والقدير ، والرحيم ، والسميع ، والبصير ، ومثل خلقه بيديه ، واستوائه على العرش ، ونحو ذلك .
وقال أيضاً : وكما أنّه لابدّ لكلّ موجود من صفات يقوم بها ، فلابدّ لكلّ قائمٍ بنفسه من صورة يكون عليها ، ويمتنع أن يكون في الوجود قائم بنفسه ليس له صورة يكون عليها .
وبهذا يتبيّن أنّ الصورة كالصفات الأخرى ، فأيّ صفة ثبتت لله تعالى بالوحي ، وجب إثباتها والإيمان بها ) « 1 »
ثمّ يأتي الغنيمان بشواهد متعدّدة على كون المراد من الصورة الشكل والهيئة ، وينقل كلاماً لابن قتيبة وفيه : ( الصورة ليست بأعجب من اليدين ، والأصابع ، والعين . . . ) ، وكذلك كلاماً آخر لابن تيميّة وغيره وفيه : أنّ كلّ من يعتقد بعودة الضمير في « صورته » إلى آدم فهو جهميّ « 2 »
3 . ما ورد في ( سلسلة الرسائل الأنصاريّة ، رسائل في العقيدة ، رسالة
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ص 390 - 391 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 391 وما بعدها .