تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبرك والتوسل والصلح مع العدو الصهيوني في رسالتين بين الشيخ محمد واعظ زاده والشيخ إبن باز — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وننقل لك هنا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى : ( ص 157 ، ج 1 ) ما نصه :
هامش
تشبيه المسلمين بالمشركين وقياسهم بهم ، مع وضوح الفارق بين الأمرين . كما توجد نقاط كثيرة حول التفاوت بين إيمان الموحّدين وظنّ وتوهّم المشركين ، سنشير إلى عدد منها ضمن تعليقاتنا على رسالة الأستاذ السقاف . الثالثة : إنّ الشرك لا يقبل البرهان كما لا يقبل الاستثناء ، فيقول تعالى :« وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ . . . »( المؤمنون / 117 ) ، فجملة ( لا برهان له ) صفة لإله آخر . فلا دليل على عمل المشركين ؛ بل لا يمكن لأيشخص اتخذ إلهاً آخر غير اللَّه ، إقامة الدليل على عمله سوى اتّباع الظنّ وهوى النفس ، كما يقول تعالى :« إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ . . . »( النجم / 23 ) ، أو أن يتذرعون بحجة اتّباع ما وجدوا عليه آباءهم ، كقوله تعالى عنهم :« قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا . . . »( المائدة / 104 ) . أمّا الإنسان الموحّد فيمكنه إقامة الدليل على عمله . الرابعة : لا يجب اعتبار الفعل الصادر من العبد شِركاً بمجرّد عرضه مقترناً بفعل اللَّه تعالى ، كما لا يجب اعتباره متناقضاً مع التوحيد ؛ لأنّ اللَّه تعالى قد ذكر وأيّد الكثير من هذا الموارد في القرآن الكريم . فهو تعالى يصف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالمُغني في الآية :« وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ »( التوبة / 74 ) ، وفي الآية :« هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ »( الأنفال / 62 ) يعتبر المؤمنين مؤيدين للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، كما يصف الملائكة بالمدبّرات في قوله :« فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً »( النازعات / 5 ) . فحسب الرؤية التوحيدية لا تُعتبر هذه الأمور شركاً باللَّه تعالى ، لأنّها أفعال في طول فعل اللَّه لا في عرضه ، أي إنّ جميع الموجودات في هذا النظام لا تمتلك شيئاً من ذاتها ولا تتحقق ولا تؤثر في غيرها إلّابإذن اللَّه تعالى .