شركاً وعبادة لغير اللَّه ، وكذلك طلب الحاجات منه ومنهم ، ودعائهم ، وما إلى ذلك .
إنّي أقول : هنا فرق بين ذلك ، فطلب الحاجات من النبيّ ومن الأولياء ، باعتبارهم يقضون الحاجات من دوناللَّه أو مع اللَّه ، فهذا شرك جليّ لا شك فيه ، لكن الأعمال الشائعة بين المسلمين ، والتي لا ينهاهم عنها العلماء في شتّى أنحاء العالم الإسلامي من غير فرق بين مذهب وآخر ، ليست هي في جوهرها طلباً للحاجات من النبيّ والأولياء ، ولا اتخاذهم أرباباً من دون اللَّه ، بل مردّ ذلك كلّه ( لو استثنينا عمل بعض الجهّال من العوام ) إلى أحد أمرين :
التبرّك والتوسّل بالنبيّ وآثاره ، أو بغيره من المقرّبين إلى اللَّه عزّ وجلّ .
فالتبرّك بآثار النبيّ من غير طلب الحاجة منه ولا دعائه ، فمنشؤه الحبّ والشوق الأكيد رجاء أن يعطيهم اللَّه الخير بالتقرّب إلى نبيّه وإظهار المحبة له ، وكذلك بآثار غيره من المقرّبين عند اللَّه .
وإنّي لا أجد مسلماً يعتقد أن الباب والجدار يقضيان الحاجات ، ولا أنّ النبيّ ( أو الوليّ ) يقضيانها ، بل لا يرجو بذلك إلّااللَّه إكراماً لنبيّه أو لأوليائه أن يفيض اللَّه عليه من بركاته .
والتبرّك بآثار النبي كما تعلمون - ويعلمه كلّ من اطّلع على سيرة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - كان معمولًا به في عهد النبيّ ، فكانوا
التبرك والتوسل والصلح مع العدو الصهيوني في رسالتين بين الشيخ محمد واعظ زاده والشيخ إبن باز — صفحة 39
مساهمون: فتح الله المحمدي ( نجارزادگان )
ص٣٩