القضية أو تطرق الدس والتزوير على مضمونها ، فتارة نرى أنّ الرواية كانت هي قوله صلى الله عليه وآله وسلم : مروا أبا بكر فليصل بالناس . « 1 » وأُخرى ما يدل على أنّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر بأن يصلي بالمسلمين أحدهم من دون أن يعيّن شخصاً . ويدل على ذلك ما رواه أبو داود عن ابن زمعة قال : لما استعزّ برسول اللَّه ، وأنا عنده في نفر من المسلمين ، دعاه بلال إلى الصلاة ، فقال : مرّوا من يصلي بالناس « 2 » .
وثالثة : نراه صلى الله عليه وآله وسلم يأمر بلالًا أن يصلي بالناس ، حيث روى سالم بن عبيد الأشجعي ، قال : إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما اشتدّ مرضه أُغمي عليه كلّما أفاق ، قال : مروا بلالًا فليؤذن ومرّوا بلالًا فليصلّ بالناس . « 3 » ومع وجود هذه الروايات المتضاربة كيف يمكن أن نسلّم أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر أبا بكر بالصلاة بالناس ، وحتّى لو سلمنا صلاته بالناس ، فقد اختلفت الكلمة في كيفية صلاته .
فقد جاء في نيل الأوطار : وقد اختلف في ذلك ( أي في إمامة الصلاة في مرض النبي لأبي بكر ) اختلافاً شديداً كما قال الحافظ ، ففي رواية لأبي داود أنّ رسول اللَّه كان المقدم بين يدي أبي بكر ، وفي رواية لابن خزيمة في
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري : 1 / 162 - 176 ، كتاب الجماعة والإمامة ، باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة ، برقم 56 .
( 2 ) . سنن أبي داود : 2 / 405 ، برقم 4660 ؛ مسند أحمد : 4 / 322 .
( 3 ) . بغية الطلب في تاريخ حلب لكمال الدين ابن العديم الحنفي ، المتوفّى سنة 660 ه ، ( مخطوط ) : الورقة 194 .