صحيحه عن عائشة أنّها قالت : من الناس مَنْ يقول كان أبو بكر المتقدم بين يدي رسول اللَّه ، ومنهم من يقول كان النبي المقدّم . والظاهر من رواية الباب المتفق عليها أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إماماً ، وأبو بكر كان مؤتمّاً ، وتؤيد ذلك رواية مسلم . « 1 » والعجب أنّ جماعة صلّوا بالناس في غياب النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرات كثيرة ، كابن أم مكتوم وغيره . كما أنّ علياً قام بكافة وظائف النبي صلى الله عليه وآله وسلم في فترة غيابه في غزوة تبوك فقد صلى بالناس أربعة أشهر ، ومع ذلك نرى القوم يمرّون على هذا الأمر مرور الكرام .
بقيت هنا ملاحظة يجب ذكرها وهي أنّ المصادر نقلت أنّه صلى الله عليه وآله وسلم قال لعائشة وحفصة - في مرضه الّذي مات فيه - قال : « إنّكنّ لصويحبات يوسف » . وهذا يدل على أنّه كان لهما دورٌ واضح وحرص أكيد لأبويهما إمّا في أمر الصلاة ، أو ما يشبه ذلك ليكون ذريعة على رفع مقامهما بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم . « 2 » نقل ابن أبي الحديد المعتزلي أنّ علياً كان يقول : إنّه لم يقل صلى الله عليه وآله وسلم إنكنّ لصويحبات يوسف إلّاإنكاراً لهذا الحال وغضباً منها لأنّها ( عائشة ) وحفصة تبادرتا إلى تعيين أبويهما وإنّه استدركها بخروجه وصرفه عن المحراب . « 3 »
هامش
( 1 ) . نيل الأوطار : 3 / 39 .
( 2 ) . تاريخ الطبري : 2 / 439 .
( 3 ) . شرح نهج البلاغة : 9 / 197 .