ومن حسن الحظّ فإنّ أبناء فاطمة عليها السلام يعرفون حقيقة هذا المصحف ؛ فذكروا أنّه ليس إلّاقسماً من الأخبار التي سمعتها عليها السلام من أبيها صلى الله عليه وآله ومن الملائكة « لأنّها محدَّثة » وليس شيئاً آخر .
ولنذكر بعض الروايات في ذلك :
عن أبي بصير قال : دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام . . . . إلى أن قال : « وإنّ عندنا لمصحف فاطمة عليها السلام وما يدريهم ما مصحف فاطمة عليها السلام ؟ » قال : قلت :
وما مصحف فاطمة ؟ قال : « مصحف فاطمة فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرّات ، واللَّه ما فيه من قرآنكم حرفٌ واحد » ، قال : قلت : هذا واللَّه العلم ، قال : « إنّه لعلم وما هو بذاك » . « 1 » وروى أبو حمزة عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : « مصحف فاطمة ما فيه شيء من كتاب اللَّه ، وإنّما هو شيء أُلقي إليها بعد موت أبيها صلى اللَّه عليهما » . « 2 » فظهر ممّا ذكرنا أنّه كان عند فاطمة مصحف ، حسب ما تضافرت عليه الروايات ، ولكن المصحف ليس اسماً مختصّاً بالقرآن حتّى تختصّ بنت المصطفى بقرآن خاصّ ، وإنّما كان كتاباً فيه الملاحم والأخبار . وبالتمعّن في هذه الروايات يتّضح لنا أنّ مصحف فاطمة لا علاقة له بالقرآن .
هامش
( 1 ) . الكافي : 1 / 239 .
( 2 ) . بصائر الدرجات : 195 ، الحديث 27 .