تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
القلب ولا نقول ما يُسخط الربّ عزّ وجلّ » . « 1 » وورد أنّه لمّا أُصيب حمزة رضي الله عنه جاءت صفيّة بنت عبد المطّلب تطلبه فحالت بينها وبينه الأنصار ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : دعوها ، فجلست عنده ، فجعلت إذا بكت بكى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وإذا نشجت نشج ، وكانت فاطمة عليها السلام تبكي ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله كلّما بكت بكى ، وقال : « لن أُصاب بمثلك أبداً » ( 2 ) . وعن أنس قال : لمّا ثقل النبيّ صلى الله عليه وآله جعل يتغشّاه ، فقالت فاطمة : واكرباه لكربك يا أبتاه ، فقال لها : « ليس على أبيك كربٌ بعد اليوم » ، فلمّا مات قالت : « يا أبتاه أجاب ربّاً دعاه ، يا أبتاه من جنّة الفردوس مأواه ، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه » ، فلمّا دُفن قالت فاطمة عليها السلام : « يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله التراب » . « 2 » نجد في التاريخ الإسلامي أنّ البكاء على الأموات كان أمراً طبيعيّاً بين الصحابة والتابعين بالشكل الذي لا يسمح لنا اليوم بإنكاره ، وبكاء الشيخين أبي بكر وعمر على أحبابهم يعدّ أمراً مسلماً ذكره التاريخ في عدّة مواقف . « 3 » تقول عائشة : عندما توفّي النبيّ صلى الله عليه وآله وضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدِمُ مع النساء وأضرب وجهي . « 4 »
هامش
( 1 ) . مجمع الزوائد : 3 / 17 . 2 . إمتاع الأسماع للمقريزي : 154 . ( 2 ) . صحيح البخاري : 5 / 144 ، باب مرض النبيّ ووفاته ؛ مسند أبي داود : 272 ؛ سنن النسائي : 4 / 13 ، مستدرك الحاكم : 1 / 382 ؛ تاريخ بغداد للخطيب البغدادي : 6 / 259 . ( 3 ) . راجع كتاب : بحوث قرآنية في حدود التوحيد والشرك : 195 - 201 . ( 4 ) . تاريخ الطبري : 2 / 441 .