لفظة « صحيفة » وهي بمعنى مطلق الكتاب .
وقد جاءت هذه الكلمة في القرآن ، قال تعالى :
« وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ »
« 1 » . وقال سبحانه :
« إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى * صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى »
« 2 » .
كما أنّ التاريخ شاهد على أنّ « المصحف » في صدر الإسلام كان يُطلق على الدفتر أو الكتاب المجلّد ، وحتّى بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله لم يكن المصحف اسماً للقرآن بل كان اسماً لكلّ كتاب مجلَّد .
ينقل ابن أبي داود السجستاني في باب جمع القرآن في مصحف ، عن محمّد بن سيرين : عندما توفّي النبيّ صلى الله عليه وآله أقسم عليّ على أن لا يضع رداءه على عاتقه إلّالصلاة الجمعة حتّى يجمع القرآن في مصحف .
كما ينقل ابن أبي العالية : أنّهم جمعوا القرآن في خلافة أبي بكر في مصحف . ونُقل أيضاً : أنّ عمر بن الخطّاب سأل عن آية من كتاب اللَّه فقيل كانت مع فلان فقُتل يوم اليمامة فقال : إنّا للَّه ، وأمر بالقرآن فجُمع ، وكان أوّل من جمعه في مصحف . « 3 » وهذه الجمل المنقولة تحكي أنّ المصحف في تلك الأيّام بمعنى الكرّاس الكبير أو الكتاب المجلّد ، يوضع لحفظ الأوراق المبعثرة ، وبمرور الزمن أصبح المصحف مختصّاً بالقرآن .
والجدير بالذكر أنّ روايات أئمّتنا عليهم السلام تحكي أنّه حتّى في زمانهم كان
هامش
( 1 ) . التكوير : 10 .
( 2 ) . الأعلى : 18 و 19 .
( 3 ) . كتاب المصاحف ، تأليف الحافظ أبي بكر عبداللَّه بن أبي داود السجستاني : 16 .