2 - الطريق الحدسي : وهو أن ينتقل الإنسان من مجموعة من المقدّمات إلى أن يصل إلى النتيجة على وجه اليقين ، بالرغم من كونه لم يسمع ذلك بأُذنه ولم يشاهده بعينه ، كما يُقال : إنّ نور القمر من نور الشمس ، وهذا يُعدّ من الحدسيّات ، والحدس هنا ليس بمعنى التكهّن بل بمعنى اليقين الّذي يصل إليه الإنسان عن طريق المقدمات غير الحسّية .
وفي المقام نقول : لو اتّفق علماء الشيعة - على مدى قرون - على حكمٍ معيّن ، فإنّ الإنسان بإمكانه أن يحدس أنّه كان بحوزتهم دليلٌ قطعيّ ، وهم قد أفتوا اعتماداً على ذلك الدليل القطعي الذي وصلهم من الإمام ، وهذا ما يُسمّى عندهم بالإجماع الحدسي ، ويعني أنّ الإنسان بالرغم من عدم سماعه أو مشاهدته يمكنه الوصول إلى اليقين بوجود دليل شرعي لدى المجمعين عن طريق إجراء بعض الحسابات ، وأمّا إجماع السلف فإن أراد به اتفاق المسلمين على حكم شرعي فيؤخذ به من غير فرق بين إجماع السلف والخلف .
وإن أراد إجماع السلف حسب اصطلاحه فلا يؤخذ به لعدم تحقّق الإجماع مع مخالفة طائفة من المسلمين لهم .
ثم إنّ أكثر ما يعدّونه من إجماعات السلف لم يكن أمراً مجمعاً عليه بل كان أمراً متنازعاً فيه ، إلّاأنّ الظروف القاسية كسته ثوب الإجماع طرداً لغيرهم عن ساحة الحكم والحياة . والحديث ذو شجون :
فدع عنك نهباً صيح في حَجَراته * وَلكن حديثاً ما حديثُ الرواحلِ