السؤال 165 [ التناقض بين أقوال ابن بابويه القمّي ]
يعترف الشيعة بأنّ أحد أبرز علمائهم وهو ابن بابويه القمّي صاحب « من لا يحضره الفقيه » يقول بالإجماع في مسألة ويدّعي إجماعاً آخر على خلافها ، فكيف يمكن الاعتماد عليه ؟
الجواب : أوّلًا : الكلام المنقول لا علاقة له بابن بابويه المعروف بالصدوق ، بل هو عن الشيخ الطوسي ، ومؤلّف الكتاب - قصد السيّد الطريحي - يقول : إنّ الشيخ يدّعي في مسألةٍ الإجماع ، ويدّعي إجماعاً آخر على خلافها . ثانياً : أنّ المتبحّرين في الفقه أمثال الشيخ الطوسي الذي كان على مدى خمسين عاماً مشغولًا بالتحقيق والتدقيق في بحر الفقه ، يمكنهم في برهة زمانية أن يتصوّروا أنّ الحكم الفلاني إجماعي بسبب بعض المعلومات الناقصة ، ولكن بمرور الزمان وتكامل العلم والفقاهة عندهم يظهر لهم خلاف ما رأوا . وهذا العمل من شخص غير معصوم ليس أمراً بعيداً ، أضف إلى أنّ هذا النوع من الاختلاف في عمليّة استنباط الحكم الشرعي لا علاقة له بالمسائل العقائديّة والكلاميّة . وهذا ليس بالأمر العجيب وله ما يشابهه عند علماء أهل السنة ، فهذا الإمام الشافعي له فقه كتبه في العراق فلما ذهب إلى مصر غيّر في كثير من مسائله ، فهل يصح أن نقول لأتباعه كيف تعتمدون عليه ؟ !