تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
قد عمل بها في السنوات الثلاث الأُولى من دعوته ، يعني أنّه كان يُبلّغ خُفْية لا علناً حتّى نزل قوله تعالى :
« فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ »
« 1 » . هذا ما يرجع إلى قوله حول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأمّا ما يرجع لغيره فلا شك أنّ التقية سلاح العاجز ، فالمسلم المؤمن إذا عاش في بيئة صودرت فيها حرياته ، فهو إن أعلن عقيدته أو عمل على وفقها لأخذ وحبس وربّما قتل ، فليس له بد من العمل بالتقية ومجاراة الحكم السائد . وقد اتفق على ذلك أئمة الفقه كالشافعي وغيره ، ولسنا بصدد ذكر كلامهم . فلو كانت التقية أمراً غير صحيح ويُعدّ عيباً أو نقصاً على المتقي ، فالذي يتولى كبره هو من ألجأه إلى التقية ، فلو كانت البيئة الإسلامية تتمتع بالحرية ، وتُحترم فيها أموال ونفوس ، وأعراض أتباع كافة الفرق والمذاهب ، فلا تجد على وجه الأرض من يتقي في عقيدته وعمله . وبعد أن ثبتت مشروعية التقية ، تبقى قضية الإكثار منها وعدمه تابعة للظروف التي تحيط بالمتقي ، وهذا لا يُعد نقصاً أو نقضاً لسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما يحاول أن يصور جامع الأسئلة ذلك .
هامش
( 1 ) . الحجر : 94 و 95 .