يكن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقتصر على البكاء على الحسين عليه السلام عند ذكر شهادته ، بل كان كما ذكرنا آنفاً أنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يعقد مجالس العزاء « 1 » لخصوص الحسين عليه السلام ويذكّر بشهادته وقتله ويدعو على قاتليه ويلعنهم ، وهذه إحدى الحوادث التأريخيّة والسنن النبويّة التي يغفل عنها كثير من المسلمين . وقد أفرد العلّامة الأميني فصلًا خاصّاً لتلك المجالس التي كان يُقيمها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام في بيوتهم الشريفة ، في كتابه « سيرتنا وسنّتنا » .
3 - شهادة الحسين عليه السلام غيّرت مجرى التاريخ ، وقلبت الموازين ، وأعادت الإسلام إلى طريقه الصحيح ، بحيث لو لم تكن تلك الثورة وتلك الشهادة لما بقي للدِّين الإسلامي وجودٌ يُذكر ، ولما وصل إلينا اليوم ، لأنّ الأمويّين غيّروا مسار الإسلام بل استبدلوه بالجاهليّة بعدما استحوذوا على الخلافة الإسلاميّة واستبدلوها بملكٍ عضوض ؛ ممّا حدا بالحسين عليه السلام أن يقوم وينتفض ويُعيد الإسلام إلى طريقه الطبيعي الذي رسمه جدّه المصطفى صلى الله عليه وآله ، وقد أشار عليه السلام إلى ذلك بقوله : « فعلى الإسلام السلام إذ بُليت الأُمّة براعٍ مثل يزيد » . « 2 » فالغاية من المواكب الحسينية والمراسم التي يقوم بها الشيعة على مدار السنة هي حفظ الإسلام الأصيل الذي جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله ، وهذا بالتأكيد لا يعني أنّ الحسين عليه السلام أفضل من جدّه وأبيه العظيمين ، فالإسلام كما قيل :
« محمّديّ الوجود ، حسينيّ البقاء » .
هامش
( 1 ) . سيرتنا وسنّتنا : 41 - 98 .
( 2 ) . اللهوف : 99 ، طباعة دار الأُسرة .