بصورة سلبيّة ، لأنّ الخلفاء أنفسهم منعوا كتابة الحديث النبويّ بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله ؛ فهذه عائشة تقول : جمع أبي الحديث عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكانت خمسمائة حديث فبات ليلته يتقلّب كثيراً ، قالت : فغمّني فقلت : أتتقلّب لشكوى أو لشيء بلغك ؟ فلمّا أصبح قال : أيبنيّة هلمّي الأحاديث التي عندك ، فجئته بها فدعا بنار فحرقها . « 1 » وعندما ارتقى عمر بن الخطّاب منصب الخلافة ، كتب إلى جميع عمّاله رسائل ، قال لهم فيها : من كتب شيئاً فليمحه . ( 2 )
وبسبب هذه الرسائل منع حفظ حديث النبيّ صلى الله عليه وآله ، واعتبرت كتابة الأحاديث مسألة تهدّد أمن الدولة يومذاك .
ولكن حينما ولي الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز ( 99 - 101 ه ) أحسّ بأنّ ترك كتابة أحاديث النبيّ صلى الله عليه وآله قد يتسبّب في ضياع العلوم النبويّة ، فقام بكتابة رسالة إلى « أبي بكر بن حزم » عالم المدينة آنذاك ، طالباً منه كتابة أحاديث النبيّ صلى الله عليه وآله فقال : انظر ما كان من حديث رسول اللَّه فاكتبه فإنّي خفت دُرُوس العلم وذهاب العلماء ، ولا تقبل إلّاحديث النبيّ صلى الله عليه وآله ، ولتُفشوا العلم ولتجلسوا حتّى يُعلَّم من لا يعلم ، فإنّ العلم لا يَهلُك حتّى يكون سرّاً . « 2 » ومع ذلك لم يؤثر هذا العمل في إزالة رواسب المنع السابق فضاع الكثير من الأحاديث ، واستمرّ الوضع على تلك الحال إلى أن جاء زمن
هامش
( 1 ) . تذكرة الحفّاظ للذهبي : 1 / 5 . 2 . مسند أحمد : 3 / 13 و 15 .
( 2 ) . صحيح البخاري : 1 / 33 ، باب كيف يقبض العلم ، الحديث 4 .