المنصور الدوانيقي سنة 143 ه ، أي بعد قرن ونصف من الزمن ، حيث أُعيدت كتابة الحديث بشكل رسمي . « 1 » ومن المسلّم به أنّ منع تدوين الحديث لمدّة تقارب القرن والنصف من الزمن ، والاعتقاد بأنّ ذكر الحديث وكتابته وحفظه هو أمرٌ مخالف لمصلحة الدولة وأمنها ، أمرٌ تترتّب عليه نتائج وخيمة ، نتركها لصاحب الأسئلة ليُجيب عنها ! .
ففي هذه المدّة - مدّة تدوين الحديث - كم استفاد تجّار الحديث من الوضع والكذب على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وخلط الغثّ بالسمين .
وأيضاً الأمر الآخر المُثير للعجب والدهشة هو محاولة جامع الأسئلة استغلال مسألة اطّلاع الأئمّة عليهم السلام على كتب التوراة والإنجيل وعلمهم بهما ، حيث اعتبرها أمراً سلبياً يُحسب على الشيعة مدّعياً أنّ الإسلام له كتابٌ واحد فقط وهو القرآن الكريم . . .
نعم ، الإسلام له كتاب واحد فقط وهو القرآن الكريم ، ولكن هذا لا يمنع من امتثال أمر اللَّه تعالى بتصديق جميع الأنبياء السابقين والإيمان بكتبهم . قال اللَّه تعالى :
« آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) . تاريخ الخلفاء : 261 .
( 2 ) . البقرة : 285 .