وينبغي التذكير أنّ في عهد الخلفاء لم يكن هناك فصل بين الشيعة والسنّة ، بل كان الجميع يشاركون في الفتوحات الإسلاميّة ، فالفتوحات في زمانهم لا تختصّ بالسنّة وحدهم .
هذا عن السلف ، أمّا عن الخلف فيكفي أن نعلم أنّ المرابطة ( حراسة حدود دولة الإسلام ) التي هي إحدى وظائف المسلمين الكبرى ، كانت في الغالب على عاتق الحكومات الشيعيّة ؛ فالحمدانيّون في الشام والفاطميّون في شمال إفريقيا والعلويّون في طبرستان والديلمان وجيلان ، كانوا جميعاً حرّاساً أُمناء لحدود الدولة الإسلاميّة ، ناهيك عن الدول الشيعيّة في الهند والتي لعبت دوراً كبيراً في مكافحة الوثنيّة ، واعتماد الدولة الإسلاميّة عليها في هذا المجال يحتاج إلى قراءة تاريخيّة مفصّلة وتمعّن .
وأبرز مثال على تلك المدن « أكبرآباد » الهندية التي كانت مركزاً للمدن الشيعيّة ، والراغبون في الاطّلاع على ما قدّم الشيعة للإسلام من جهادٍ وتضحيات عليهم مطالعة كتاب « جهاد الشيعة » للسيّدة الدكتورة « سميرة مختار الليثي » طباعة دار الجيل في لبنان .
ومن ألمع صفحات جهاد الشيعة للكفّار حرب الصفويّين في جنوب إيران ضدّ البرتغال ، وحرب الإيرانيّين ضدّ الروس والإنجليز في شمال إيران وجنوبها ، فعندما استعمر البرتغال مدينة « بندر عبّاس » وضعوا لها اسم « جمبرون » قام الشاه عبّاس الصفوي بقوّة إيمان الشيعة باسترجاعها وأعاد لها اسمها « بندر عبّاس » .
الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 109
مساهمون: عبد الله الحسيني
ص١٠٩