إنّ تاريخ عليّ عليه السلام الحافل بالبطولات أعظم من أن تتضمّنه هذه السطور ، وعلاوةً على جهاده ضدّ المشركين في حياة النبيّ صلى الله عليه وآله فقد قام بمواجهة ثلاث فرقٍ أُخرى بعد تسلمه الخلافة وهم الناكثون والقاسطون والمارقون ، وهذه الحروب الثلاثة قد أخبره بها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
ناهيك عن ثورة الإمام الحسين عليه السلام والتي أعادت الحياة للرسالة المحمّدية بعد أن حاول بنو أُميّة إخمادها وطمسها - وهم مثَلَكم الأعلى - وقد مارسوا كلّ أنواع الظلم والفساد . فولّدت روح الثورة والثورات المتوالية لدى الشيعة على الطواغيت على مدى التاريخ وقدّمت في ذلك السبيل آلاف الشهداء الأبرار .
هذان نموذجان لجهاد أئمّة الشيعة ، أمّا من جهاد الشيعة أنفسهم فيجدر التذكير بأنّ شيعة عليّ عليه السلام كانت لهم مشاركة فعّالة في الفتوحات الإسلاميّة ؛ فاليمنيّون بمختلف قبائلهم أمثال حمدان وكندة . . . كلّهم كانوا شيعة لعليّ عليه السلام ، وهو نفس السبب الذي جعل فريقاً منهم يهاجر إلى العراق لأجل المشاركة في الفتوحات ، فأبو أيّوب الأنصاري فاتح بلاد الروم وآسيا الصغرى ، هو مضيّف النبيّ صلى الله عليه وآله عندما قدِمَ مهاجراً إلى المدينة ، وهو من أخلص شيعة عليّ ، وقبره في مدينة إسطنبول يزوره المسلمون .
وكذلك محمّد بن أبي بكر الابن الروحي للإمام عليّ عليه السلام ؛ فقد ذهب إلى مصر بطلبٍ من عليّ عليه السلام لأجل نشر الإسلام ، وقد استشهد هناك ، ثمّ خلفه مالك الأشتر على ولاية مصر ، إلّاأنّ معاوية أرسل من يقتله في وسط الطريق فاستُشهد رحمه الله هناك وقبره يُزار إلى يومنا هذا .
الأجوبة الهادية إلي سواء السبيل — صفحة 108
مساهمون: عبد الله الحسيني
ص١٠٨