القتال ، لأنّ جهاد الفكر والقلم هو الصانع للمجاهدين والمستميتين ، فقد نقل أئمّة أهل البيت عليهم السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله قوله : « ثلاثة تخرق الحُجب وتنتهي إلى ما بين يدي اللَّه : صرير أقلام العلماء ، ووطء أقدام المجاهدين ، وصوت مغازل المحصنات » . « 1 » وقال أيضاً : « أفضل الجهاد كلمة حقّ عند إمامٍ جائر » .
لقد ذاق علماء الشيعة ألوان القتل والتنكيل على أيدي الحكّام الظالمين بسبب إظهارهم للحقّ ودفاعهم عن الإسلام « 2 » ، في الوقت الذي كان أصحاب المذاهب والفرق الإسلاميّة الأُخرى تربطهم علاقات حسنة ومتميّزة - حبّاً للدُّنيا - مع أُولئك الحكّام من الأمويّين والعبّاسيّين وما تلاهم ، وكانوا في منتهى الخدمة والتعاون معهم ، باستثناء القليل منهم الذين يعدّون على أصابع اليد .
وهذه حقيقةٌ ناصعة وهي من مفاخر الشيعة ؛ إذ أنّهم على طول التاريخ كانوا مناهضين للسلطات الجائرة على عكس السنّة ووعّاظهم .
وعلى كلّ حال فإنّ الشيعة يفتخرون بأنّهم تمكّنوا بجهادهم الفكري والثقافي من نشر الإسلام المحمّدي الأصيل وتعاليم أهل البيت عليهم السلام الذين هم عِدل القرآن ، وتنقيته من الأفكار الهدّامة الدخيلة على الإسلام كالوهابيّة والسلفيّة .
هامش
( 1 ) . الشهاب في الحكم والآداب : 22 .
( 2 ) . اقرأ في هذا الصدد كتاب « شهداء الفضيلة » ، تأليف العلامة الأميني .