وقار وهيبة ، فقيل : يا رسول الله ، ما أعقل هذا النصراني ؟ ! فزجر القائل
وقال : مه ! إن العاقل من وحد الله وعمل بطاعته ( 1 ) .
- الإمام علي ( عليه السلام ) : بصنع الله يستدل عليه ، وبالعقول تعتقد معرفته ، وبالفكرة تثبت
حجته ( 2 ) .
- عنه ( عليه السلام ) : الحمد لله . . . الذي بطن من خفيات الأمور ، وظهر في العقول بما يرى
في خلقه من علامات التدبير ، الذي سئلت الأنبياء عنه فلم تصفه بحد ولا
ببعض ، بل وصفته بفعاله ودلت عليه بآياته ، لا تستطيع عقول المتفكرين
جحده ، لأن من كانت السماوات والأرض فطرته وما فيهن وما بينهن وهو
الصانع لهن ، فلا مدفع لقدرته ( 3 ) .
- الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إن أول الأمور ومبدأها وقوتها وعمارتها - التي لا ينتفع
شئ إلا به - العقل الذي جعله الله زينة لخلقه ونورا لهم ، فبالعقل عرف
العباد خالقهم وأنهم مخلوقون ، وأنه المدبر لهم وأنهم المدبرون ، وأنه
الباقي وهم الفانون ، واستدلوا بعقولهم على ما رأوا من خلقه ، من سمائه
وأرضه ، وشمسه وقمره ، وليله ونهاره ، وبأن له ولهم خالقا ومدبرا لم يزل
ولا يزول ، وعرفوا به الحسن من القبيح ، وأن الظلمة في الجهل ، وأن النور
في العلم ، فهذا ما دلهم عليه العقل .
قيل له : فهل يكتفي العباد بالعقل دون غيره ؟ قال : إن العاقل لدلالة عقله
هامش
( 1 ) تحف العقول : 54 .
( 2 ) تحف العقول : 62 ، الأمالي للمفيد : 254 عن محمد بن زيد الطبري ، التوحيد : 35 / 2 عن محمد بن
يحيى بن عمر بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، الاحتجاج : 2 / 360 / 283 والثلاثة الأخيرة عن الإمام
الرضا ( عليه السلام ) وفيها " بالفطرة " بدل " بالفكرة " ، بحار الأنوار : 3 / 55 / 28 نقلا عن جامع الأخبار .
( 3 ) الكافي : 1 / 141 / 7 ، التوحيد : 31 / 1 وفيه " بنقص " بدل " ببعض " و " بأفعاله " بدل " بفعاله "
وكلاهما عن الحارث الأعور .