منكم فهو حكيم ( 1 ) .
- الإمام الكاظم ( عليه السلام ) - في وصيته لهشام بن الحكم - : يا هشام ، إن الله تعالى يقول
في كتابه : * ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له وقلب ) * ( 2 ) يعني : عقل : وقال : * ( ولقد
آتينا لقمان الحكمة ) * ( 3 ) . قال : الفهم والعقل . . .
يا هشام ، ما بعث الله أنبياءه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن الله ،
فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة ، وأعلمهم بأمر الله أحسنهم عقلا ،
وأكملهم عقلا أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة . . .
يا هشام ، كيف يزكو ( 4 ) عند الله عملك ، وأنت قد شغلت قلبك عن أمر
ربك وأطعت هواك على غلبة عقلك ؟ ! . . .
يا هشام ، نصب الحق لطاعة الله ، ولا نجاة إلا بالطاعة ، والطاعة بالعلم ،
والعلم بالتعلم ، والتعلم بالعقل يعتقد ، ولا علم إلا من عالم رباني ، ومعرفة
العلم بالعقل . . .
إنه لم يخف الله من لم يعقل عن الله ، ومن لم يعقل عن الله ( 5 ) لم يعقد قلبه
على معرفة ثابتة يبصرها ويجد حقيقتها في قلبه ، ولا يكون أحد كذلك إلا
من كان قوله لفعله مصدقا ، وسره لعلانيته موافقا ، لأن الله تبارك اسمه لم
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : 1 / 151 / 498 .
( 2 ) ق : 37 .
( 3 ) لقمان : 12 .
( 4 ) الزكاة تكون بمعنى النمو وبمعنى الطهارة ، وهنا يحتملهما ( هامش المصدر ) .
( 5 ) قال العلامة المجلسي : عقل عن الله ، أي حصل له معرفة ذاته وصفاته وأحكامه وشرايعه ، أو أعطاه
الله العقل ، أو علم الأمور بعلم ينتهي إلى الله بأن أخذه عن أنبيائه وحججه ( عليهم السلام ) ، إما بلا واسطة أو
بواسطة ، أو بلغ عقله إلى درجة يفيض الله علومه عليه بغير تعليم بشر ( مرآة العقول : 1 / 58 ) . وقال
الطريحي : عقل عن الله : أي عرف عنه ، كأن أخذ العلم من كتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، ومنه : " من عقل عن
الله اعتزل عن أهل الدنيا " الكافي : 1 / 17 / 12 ( مجمع البحرين : 2 / 1250 ) .